مقدمة:

من الافكار الخطيرة المتأصلة في ثقافة معظم المجتمعات العربية هي توجيه و تعليم الطفل في سن مبكرة القسوة على الحيوان وتشجيعه على الاستهانة به وضربه وحتى قتله إذا لم يطيعه أو في حال أن الحيوان لم يكن ذو فائدة .له أو كان ضعيفاً غير قادرعلى الدفاع عن نفسه، إذ يعتقد أن في ذلك تدريب له على الشجاعة والاقدام وحماية له من الخوف والجبن، مما يؤدي لأضرارعلى تربية ونفسية الطفل فهي تحثه على ممارسة القسوة والاعتداء والتنمر تجاه الضعفاء والاستهانة بهم، وتلقنه احتقار صفات الرحمة والعطف فهي صفات تمثل الضعف والفشل.

فنظرة هذه المجتمعات للحيوان هي نظرة محدودة وظالمة تعتبرالحيوانات على نوعين:إما ذات قيمة ومردود اقتصادي فترحم لغرض الاستفادة منها، أو حيوانات لا فوائد منها فتعامل كعدو طبيعي ولا تستحق العطف والرحمة وتواجه بالقسوة والشراسةولهذه الافكار مضار خطيرة على نفسية وسلوك الطفل ونظرته للعالم، فهو يقيس عليها علاقته مع البشر ويبنيها على نفس المبادئ. بالاضافة لانتشار حالات يومية يقوم  الاطفال فيها بتعذيب وقتل حيوانات ضعيفةلغرض التسلية دون أن يردعهم أو يزجرهم أحد، بسبب نظرة المجتمع اللا مبالية واللا مسؤولة تجاه هذا السلوك المنحرف.

الصلة بين الاعتداء على الحيوان والعنف الاسري وغيره من أشكال العنف:

لم تعد تعتبر الشراسة تجاه الحيوانات تنفيساً عديم الضرر للمشاعر لدى (شخص طبيعي)، إنما هي علامة تحذيرية تشير لوجود مشاكل نفسية عميقة قد تؤدي لارتكاب جرائم ضد البشر. فقد وجد أن إحتمالية ارتكاب جرائم عنف ضد البشر تزداد خمسة أضعاف لدى مرتكبي العنف ضد الحيوانات خلال الطفولة. فالسلوك المنحرف كالاعتداء على الحيوان ينشأ عادةً بسبب طفولة مضطربة، كما يتخذ هذا الانحراف كمقياس تشخيصي للاضطراب السلوكيالعدواني لا فرق فيه بين من يعتدي على الحيوان أومن يعتدي على البشر.

وتشيرالادلة السريرية الى أن القسوة تجاه الحيوان هي إحدى الاعراض التي تظهر في المراحل المبكرة للاضطراب السلوكي التي تبدأ غالباً بسن الثامنة، هذه المعلومة تعتبر آخر ما تم التوصل اليه. وكثير من البحوث في العقود الاخيرة أظهرت بوضوح أن مرتكبي الأعتداءات والعنف يمتلكون تاريخاً حافلاً وخطيراً في القسوة مع الحيوانات. فتاريخ القتلة المتسلسلين يظهر أن معظمهم قد مارس قتل الحيوانات في صغره. وفي بحث آخر ظهر نمط ثابت للقسوة على الحيوان لدى مرتكبي جرائم الاعتداء بمختلف أشكاله كالاعتداء على الاطفال والزوجة وكبار السن.

دوافع الاعتداء على الحيوان :

• قد يقوم الشخص المضطرب السادي بالاعتداء على الحيوان لغرض الانتقام والثأر من صاحبه، أوتوجيه صدمة له فيستمتع باحداث الالم والخوف لديه.
• قد يمارس الشخص المضطرب قتل وتعذيب الحيوان بسبب مرض نفسي أو عقلي لديه فيقوم بأفعال سادية تجاه الحيوان بطريقة متعمدة ومتأنية وبتمعن ويستمتع بعذيبه.
• قد يكون لدى المراهق نوع من الشذوذ الجنسي حيث يستمتع جنسياً بسحق الحيوانات الصغيرة
• يستخدم تعذيب الحيوان المنزلي في بعض الحالات من قبل الزوج لتخويف الزوجة (أوالاطفال) لغرض السيطرة عليها واجبارها على الخضوع وإسكاتها للتكتم على العنف الاسري.
• لتعزيز وتقوية العدائية والشراسة الشخصية.
• يستمتع المضطرب السادي باحداث الرعب لدى كل من حوله بتعذيبه للحيوان.
• لغرض السيطرة على الحيوان بإيلامه،بسبب إحساس المعتدي بفقدان السيطرة التامة على حياته كأن يكون معتدىً عليه جسدياً من قبل والديه.
• الضغط الذي يوجهه الانداد لبعضهم لممارسة أفعال متطرفة وعنيفة لاظهار نضوجهم وقوتهم.
• لتحسين مزاج الشخص المضطرب حيث يستخدم تعذيب الحيوان للتخلص من الملل والضجر.
• القسوة الاجبارية على الحيوان حيث يجبر الطفل على الاعتداء على الحيوان من قبل شخص يكبره أو ذو سلطة عليه.
• بسبب الرهبة والرعب من الحيوانات فيكرهها وينتقم منها.
• بعد التعرض للصدمة،حيث يعيد مراحل العنف باستخدام الحيوان كضحية.
• التقليد واستنساخ السلوك العدائي للأب أو أحد الكبار بضرورة تأديب وانضباط الحيوانات.

وعلى الرغم من أن كل أنواع القسوة والتعذيب للحيوان تسبب الالم والصدمة لمن يراها لكن أفظعها هو ما يمارسه صاحب الاضطراب السلوكي المعادي للمجتمع. فالقسوة وتعذيب الحيوان لدى الاطفال كان صفة مميزة ورئيسية لدى القتلة والمغتصبين المتسلسلين (لهم صفات نفسية مرضية كالتحفز والاندفاع والانانية وفقدان الندم وتأنيب الضمير). وكثير من القتلة المتسلسلين المشهورين بدأوا بتعذيب وقتل الحيوانات في طفولتهم.

إذ تعتبر التعذيب والقسوة المتعمدة تجاه الحيوانات واحداً من 3 سلوكيات لدى اليافعين يشار اليها غالباً ب(ثالوث القتل)حيث الاولى هي ما نتكلم عنه والثانية هي التبول الدائم في الفراش والصفة الثالثة هي اشعال النيران القهري. وبعض علماء الجرائم والخبراء النفسيون يعتقدون أن وجود مزيج من صفتين سلوكيتين أو ثلاثة من هذه السلوكيات الثلاثة تزيد احتمالية سلوك القتل في حياة اليافع بعد بلوغه. لكن البحوث أظهرت وجود عوامل مصاحبة لما سبق ليصبح الطفل قاتلا كالاضطهاد الاسري وقسوة الوالدين وشهود العنف المنزلي والإهمال.

ما الحل وكيف نحمي اطفالنا من هذا السلوك الخطير:

لا يوجد علاج بسيط لسلوك الاعتداء المتعمد على الحيواناتالمصاحب منذ الطفولة.الا أنه بصورة عامة فان معظم الاطفال يتعلمون السلوك المعادي للمجتمع من المحيطين بهم، لذلك كانت أفضل طريقة لمنع نشوء هذا الانحراف هو تعليمهم بطريقة عملية وواقعية، فالعائلة هنا وخصوصاً الوالدين هما المفتاح.فسلوكهم تجاه الحيوانات سيكون نموذجاً يتبعه الطفل مثل:إنقاذ حشرة في الحمام،تقديم طعام للطيور،معاملة الحيوانات بعطف وحب،كلها تترك تأثيراً إيجابياً دائماً على الطفل.     

فالقسوة مع الحيوان ليست صفة متأصلة وفطرية حسبما يعتقد بعض العلماء، إنما هي صفة مكتسبة تم تلقيها وتلقينها. لذلك فتعليم ونشر الرحمة والعطف والاحترام لدى الاطفال تجاه الحيوانات في المدارس والبيوت سيؤدي لزرع التعاطف والقدرة على تفهم ما يشعر به الاخرون، وإدخال مفاهيم بسيطة كالرحمة والاحترام في حياتنا اليومية وتعليم اطفالنا أن يحترموا ويحموا كل المخلوقات حتى أصغرها وأضعفها سوف يساعد في تحسين سلوكهم وإحترامهم لبعضهم،وحمايتهم من ممارسة الاعتداء والتنمر

إحصائيات وحقائق حول مخاطرالاعتداء والقسوة على الحيوانات:

• أثبت الباحثون أن العنف الاسري والادمان على الخمور والاعتداء الابوي يكون أكثر شيوعاً بين من كان لديهم ماض في طفولتهم في القسوة والاعتداء على الحيوانات .
• وجد أن في 80% من البيوت التي سجلت فيها قضايا إعتداء على الحيوان وجد فيها حالات اعتداء وعنف أسري وإهمال. فالاطفال والمراهقون المعتدون على الحيوانات يمثلون غالباً العنف الذي يعانون منه أو الذي يشهدوه في أسرهم. والافراد العدائيون يصبحون ما هم عليه بسبب ظلم حقيقي وملموس واقع عليهم.
• الاطفال المعرضون للعنف الاسري أكثر قسوة مع الحيوانات بثلاثة مرات مقارنة بغيرهم ممن لم ينشأوا في أسرعنيفة
• وبالنسبة للاطفال المتعرضين للاعتداء الجنسي فقد كانت نسبة اعتدائهم على الحيوانات أكثر بخمسة أضعاف عمن لم يتعرض للاعتداء الجنسي .
• مطلقي النار على زملائهم في المدارس نصفهم له ماضفي القسوة على الحيوان .
• 32% من حالات النساء المتعرضات للضرب ذكروا أن أطفالهن قد آذوا أو قتلوا حيوانات.
• 75% من ضحايا العنف الاسري سجلوا حالات تهديد الزوج بقتل الحيوان المنزلي.
• 51% ممن أجري عليهم البحث ذكروا أن حوادث الاعتداء على الحيوانات يترافق غالباً مع نوبات انفجار الغضب ضد أفراد الاسرة.

تمت الاستعانة بهذه المصادر:

http://cfawr.org/animal-abuse.php

https://www.psychologytoday.com/blog/in-excess/201611/the-psychology-animal-torture

Advertisements