قد لا يكون من المصادفة ان يقع السهل الرسوبي في العراق ضمن احدى اشد بقاع العالم حرارة وان يكون العراق احدى المناطق القليلة في العالم التي لا تمتلك الوسائل الكافية للوقوف بوجه تلك الحرارة حيث يفتقر للكهرباء ووسائل النقل المريحة وأنظمة تلطيف حرارة الطقس داخل المدن بالاضافة الى الضعف الشديد في رعاية المراجع والمستهلك في الدوائر الخدمية واستمرار مسلسل التعرض لأحد اشد العوامل استثارة للنزعة العدائية في الانسان كما ثبت في التجارب والدراسات التي سيأتي ذكرها في تكملة المقال
قد لا يكون من المصادفة ان يقع السهل الرسوبي العراقي ضمن احدى اشد بقاع العالم حرارة - أثر حرارة الجو على السلوك العدائي والاجرام

إنه الحر!

قد نشعر بذلك احيانا وقد نلاحظ بشكل او بآخر ارتفاع مستوى العنف في عالمنا المحيط تحت الطقس ذو درجة الحرارة المرتفعة. قد نستذكر اياما حارة ونتذكر تركز حوادث العنف والعدائية فيها بشكل اكثر وضوحا. لكن رؤانا تخطئ وتصيب وتخضع للنسبية الشديدة ونظرة كل منا الى العالم. الامر ذاته لا يحدث مع العلم وبراهينه عن طريق الدراسات الاحصائية او تجاربه المختبرية ومن هنا سننطلق نحو بحث شامل في كافة الدراسات التي قامت بربط السلوك العدائي بالحر.
اولى الابحاث الاحصائية النفسية التي تم اجراؤها لإيجاد العلاقة بين الحرارة وبين نسبة العدائية والجرائم كانت في سنة 1910 من قبل الطبيب الايطالي سيزار لومبروسو. وقد لاحظ فارقا بين 3.3 و 4-5 بين الخريف والصيف في نسبة الجرائم كما لاحظ زيادة في نسبة الانتحار بين 7 الى 8 كمعدل. كما لاحظ انه في شتاء 1895 حيث بلغت الحرارة حدها الادنى منذ 50 سنة فإن الجرائم انخفضت الى حد كبير وكذلك الحال مع الاعتداءات الجنسية في حين انخفضت معدلات الانتحار الى النصف وكذلك محاولات الانتحار.
 

العنف الجماعي

قام كل من بارون ورانزبيرجر في سنة  1978 باختبار البيانات الارشيفية للاضطرابات المدنية في مجموعة من الولايات الامريكية بين عامي 1967 و1971 وقد وجدا نتائج تقترح وجود علاقة بين حرارة الجو وبين كثافة اعمال العنف الجماعية، والمقصود بأعمال العنف الجماعية او الاضطرابات المدنية هي تلك الاعمال التي تقوم بها مجموعات وليس افراد كأعمال الشغب في الملاعب او في الشوارع او الاشتباكات واسعة النطاق بين الجماعات الاثنية او العرقية او الطائفية. وكانت العلاقة التي وجدها بارون ورانزبيرجر قد اظهرت ان كثافة اعمال العنف الجماعية تتزايد بشكل حاد مع ارتفاع درجة الحرارة فوق الـ 29 سيليزية.
مارلسميث واندرسون في 1979 وجدا ان اعمال العنف الجماعية تحدث بشكل اقل اذا زادت درجة الحرارة عن الـ 32 وكانت دراستهما وفق بيانات اخرى وقد قاما بعزو ذلك الى ضعف امكانية تواجد الكثير من الاشخاص في مكان واحد عندما ترتفع درجة الحرارة الى هذا الحد غير ان السبب الفعلي لذلك هو قلة هذه الايام وبالتالي صعوبة الحصول على بيانات دقيقة لها. وعندما قاما باستخدام بيانات بارون وانزبيرجر للأيام شديدة الحرارة اصبحت العلاقة بين الجريمة والحرارة خطية وصاعدة بشكل ثابت حتى منتصف الثلاثينات سيليزية اي ان نسبة حدوث اعمال الشغب ارتفعت مع درجة الحرارة. وهكذا فإنه يمكن الاستنتاج ان اعمال الشغب تزداد مع درجة الحرارة التي تزيد عن 29 سيليزية.
 
 

الاعتداءات

اثبت الاختبار الذي قام به فيلدمان وجارمون وجود معامل ارتباط يبلغ (0.33) لسنة واحدة في نيويورك ونيوجيرسي. وقد وجدا خلال تحليلهما ان درجة الحرارة هي احد اهم المحددات لمعدلات الاعتداءات, بالمقارنة مع تلوث الجو والضغط الجوي. كما وجد كل من هاريس وستادلير علاقة واضحة بين معدل عدم الراحة اليومي (قيمة تجمع الرطوبة وارتفاع درجة الحرارة) وتعداد الاعتداءات في ولايتي دالاس وتكساس خلال ثمانية اشهر من سنة 1980 وتم تحليل الفترة ذاتها  مع بيانات سنة 1981 لتتأكد النتائج ذاتها.
مخطط شامل لمعدل الاعتداءات على مدار السنة لمجموعة من الدراسات الاحصائية المذكورة في هذا المقال وغيرها
اختبر كل من مايكل وزومپ مكانا في الولايات المتحدة لفترات تتراوح بين سنتين الى اربع سنوات ووجدا ان المعدل اليومي لدرجة الحرارة والمعدل الشهري لعدد الاعتداءات يرتبط في 14 مكان من الـ 16 مكان التي تم اختبارها وبمعامل ارتباط عالي يتراوح بين (0.58-0.97) وقد اظهر التحليل وجود علاقة خطية بين الحرارة والجريمة بالاضافة الى وجود ارتباط ايجابي واضح بين تواريخ الحرارة القصوى وعدد الاعتداءات في تلك الايام ضمن الـ 16 مدينة التي خضعت للاختبار.
روتون وفري في 1985 اختبرا عدد النداءات التي يتلقاها الشرطة في دايتون واوهايو خلال سنتين وقد وجدا ان المعدل اليومي لدرجات الحرارة كان مؤشرا قويا على عدد الاعتداءات (معامل الارتباط 0.48(
بيري وسيمسون في 1987 وجدا ان علاقة اخرى تتضح بين الايام ذات درجة الحرارة الاقل والجرائم (معامل الارتباط 0.28) في رايلي بكارولينا الشمالية.
ومن جهة اخرى وجد ديفرونزو انه لا  توجد علاقة بين عدد الايام ذات درجة الحرارة الاعلى من 32 وعدد الاعتداءات الشديدة التي تحدث ضمن الدوائر القضائية الامريكية الـ 142 غير ان دراسته كانت قد ركزت على مستوى معين من شدة الاعتداء بخلاف بقية الدراسات التي نظرت للاعتداءات بصورة عامة وقد اثبتت جميعها ان الاعتداءات تميل للزيادة بشكل خطي مع ارتفاع درجة الحرارة.
 

الحر وجرائم القتل

وألان ننتقل من العلاقة بين الاعتداءات والحر الى العلاقة بين الجريمة والحر وهي الاخرى تظهر معدلات متوقعة بين الاثنين.
مايكل وزومپ في عام  1983 وجدا علاقات ايجابية بين الحرارة وجرائم القتل في لوس انجلوس وبورتوريكو وتكساس والمناطق القضائية الثلاث هذه هي الاكثر من الـ 16 التي تم اختيارها ضمن الدراسة. وقد وجدا علاقة وطيدة (معامل الارتباط 0.58) بين المعدل السنوي لدرجة الحرارة وبين معدل الجرائم في الاماكن الـ 16. هذه الدراسات دعمت بواسطة ديفرونزو (1984) الذي وجد علاقة ايجابية بين المعدل السنوي الكلي لجرائم القتل وعدد الايام الحارة في السنة.
مخطط شامل لمعدل الجرائم  على مدار السنة لمجموعة من الدراسات الاحصائية المذكورة في هذا المقال وغيرها
ومن جهة اخرى فإن فيلدمان وجارمون 1979 لم يجدا في بحوثهما علاقة واضحة بين الحر وجرائم القتل وذلك في الشهر 12 من العام، في 16 سنة من البيانات. كما ان مايكل وزومب، لم يجدا ارتباطا واضحا بين درجة الحرارة الشهرية ومتوسط معدل جرائم القتل في 13 من الاماكن الـ 16 التي درسوها. وكذلك الحال مع بيري وسيمسون، اللذان لم يجدا علاقة بين عدد جرائم القتل شهريا واقل درجة حرارة مسجلة في الشهر في رايلي خلال فترة 10 سنوات.
وتتلخص اشكالية الربط بين جرائم القتل ودرجة الحرارة في كونها قليلة الحدوث واقل من باقي انواع الجرائم كالاعتداءات. لذا فإن جميع الدراسات التي دخلت هذا المجال حول جرائم القتل دخلت بتعداد قليل جدا من العينات, لذا فلا يؤثر انعدام العلاقة بين جرائم القتل ودرجة الحرارة على العلاقة العامة التي تربط العدائية بالحرارة.
 

جرائم الاغتصاب

وجد كل من مايكل وزومب علاقة واضحة ومؤشر ارتباط ايجابي ومرتفع بين متوسط درجة الحرارة ومتوسط عدد جرائم الاغتصاب (معامل الارتباط يتراوح من 0.64 الى 0.97) كما وجد بيري وسيمسون رابطا ايجابيا بين الاغتصاب واقل درجة حرارة مسجلة لكن معامل الارتباط ليس بقوته في دراسة مايكل وزومب فكان 0.26 إذ ان الاغتصاب بدرجات الحرارة المرتفعة يزداد اكثر مما هو في درجات الحرارة المنخفضة مع وجود ارتباط بين النسب في الحالتين.
 مخطط شامل لمعدل الاغتصاب على مدار السنة لمجموعة من الدراسات الاحصائية المذكورة في هذا المقال وغيرها
مخطط شامل لمعدل الاغتصاب على مدار السنة لمجموعة من الدراسات الاحصائية المذكورة في هذا المقال وغيرها
مخطط لعلاقة الحرارة بمختلف انواع الجرائم

مخطط لعلاقة فصول السنة بمختلف انواع الجرائم

التجارب المختبرية

هناك تجارب مختبرية عدة استنتجت تأثير ارتفاع درجة الحرارة على السلوك العدائي منها تجربة بارون في سنة 1972 وتجربة بارون ولاوتون في السنة ذاتها وكذلك تجربتي بارون وبيل في سنة 1976 وتجربتهما في سنة 1975. من خلال قياس شدة ومدة الصعقات الكهربائية التي يقوم بها الشخص ضد المتطوع للتجربة قياسا بدرجات الحرارة المختلفة (يشبه سياق التجربة تجربة ستانلي ميلكرام الشهيرة للقياس الخضوع للسلطة) وقد وجدت هذه الابحاث وجود علاقة منحنى محدب بين الحرارة والعدائية لاسيما عند دمج الحرارة مع مؤثرات اخرى لعدم الراحة مثل انعدام المشروبات الباردة حيث تبلغ العدائية مستوى معين مرتفع عند درجة حرارة معينة ثم تبدأ بالانخفاض مع زيادة درجة الحرارة كما حدث في تجربة بيل وفيشر ولوميس في سنة 1978.
اما السلسلة الاخرى من التجارب لبويانوسكي في عامي 1981 و 1982 فقد اختبرت العدائية في معدلات تزيد على الـ 28 وقد وجدت علاقة متزايدة في ثلاث تجارب ولم يلاحظ فيها ان العدائية تنخفض بزيادة قوة المؤثر السلبي والذي هو الحرارة كما حدث في تجارب بارون في السبعينات. وربما يعود السبب في ذلك الى استخدام بارون لمؤثرات اخرى مع الحرارة كانعدام وجود السوائل الباردة بينما استخدم بويانوسكي الحرارة لوحدها والتي كانت كلما ازدادت ازداد معها السلوك العدائي فلم يكن منحنى الارتفاع محدبا بل كان خطيا صاعدا.
ويرى اندرسون واندرسون 1984 ان تجارب بارون ولاوتون وبيل التي انخفضت فيها العدائية بزيادة المؤثر السلبي كان السبب فيها هو معرفة هدف التجربة من قبل المشاركين إذ يتوجب على القائم بالتجربة في مثل هذه الامور ان لا يدع مجالا لمعرفة هدف التجربة من قبل المشاركين والا ستفشل ولن يتصرف المشاركون بعفوية, وهكذا فقد المشاركون عفويتهم حينما شعروا بالضغط وفهموا المغزى من التجربة فلم تنجح التجربة كما ينبغي.
نموذج يوضح تجربة مختبرية للصدمات الكهربائية حيث يتم ايهام المشارك بأن الشخص الاخر يتعرض للالم

نموذج يوضح تجربة مختبرية للصدمات الكهربائية حيث يتم ايهام المشارك بأن الشخص الاخر يتعرض للالم

البرد والعدائية في سياق التجارب المختبرية

وجد بارون في تجربته المختبرية ان البرد (حوالي 7 سيليزية) زاد من السلوك العدائي. غير ان السلوك العدائي بين البرد والحر كان مختلفا فالاستجابة كانت بطيئة تحت ظروف الحر وعدم الارتياح كما ان شدة العدائية تزايدت بشكل بطئ وتصاعدت مع الوقت حتى لم يعد يميز الاشخاص بين الاحداث، عندما كان المتطوع في التجربة يرد ردا بذيئا او ردا محايدا. بينما كان التزايد سريعا وحادا ومتناسبا مع ردة فعل المتطوع لتلقي الصدمات في التجربة.
 

ضوء الشمس

لاحظ هيلير وماركلاند في سنة 1970 ان عدد ساعات النهار كان محددا واضحا لعدد نداءات الشرطة وان عدد النداءات يتزايد مع ساعات ضوء الشمس.
روتون وفري في 1970 وجدا علاقة بين نسبة طلوع الشمس ومعدل العنف المنزلي في دايتون واوهايو وقد وجدا مؤشرا ايجابيا لذلك (معامل ارتباط 0.13) في حين لم يجد مايكل وزومب في دراستهما سنة 1983 الامر ذاته.
 

نظريات علم النفس حول أقر حرارة الجو على السلوك العدائي

هناك نموذجين نظريين يشرحان العلاقة بين العدائية والحرارة ويفسران سبب ارتفاع العدائية بارتفاع درجة الحرارة.  الاول هو شعور الهروب السلبي، والثاني هو الشعور العام. النموذج الاول يقترح انه في حالات معينة مثل درجات الحرارة العالية او المنخفضة فإن التأثير السلبي على الناس سيزداد (مثل تأثير عدم الارتياح بسبب الحرارة المرتفعة) مما يقودهم الى دوافع العدائية والهروب اللذان يزدادان سوية بشكل يسبب مردودات مختلفة ونتائج مختلفة, مثلا الدرجات العالية من التأثير السلبي اذا ما ازداد تأثير الهروب على تأثير العدائية فإن الشخص سيسلك منحى آخر سوى العدائية اما اذا طغى تأثير العدائية على الهروب فإن الشخص سيرتكب فعلا عدائيا. اما النموذج الشعوري العام وهو النموذج النظري الاخر الذي يحاول ان يشرح هذا الربط فهو يقترح ان درجة الحرارة الشديدة قد تؤجج الشعور العدائي وان للشعور العدائي سببا اخر يدعو للرغبة في ايذاء الشخص الاخر.
 

الطب وعلم الاحياء

لابد وان يكون لعلم الاحياء الكلمة الفصل في تفسير الظاهرة التي تم اثباتها احصائيا غير ان الابحاث في هذا المجال ليست كثيرة سوى ما ثبت من ان هناك اماكن معينة في الدماغ تكون مسؤولة بشكل اكبر عن السلوك العدائي وهذه الاجزاء تكون الخلايا العصبية الموجودة فيها غنية بالمستقبلات الخاصة بالسيروتونين والستيرويدات. وهناك ربط تم اثباته علميا بين الحرارة والسيروتونين. في حين لم يتم اثبات اي علاقة بين الستيرويدات (مثل الهورمون الذكري او الادرينالين) والحرارة.
مخطط للعلاقة بين السيروتونين والعدائية

مخطط للعلاقة بين السيروتونين والعدائية قبل القتال في احدى التجارب التي تخص الربط بين العدائية والسيروتونين من الفصل الرابع في كتاب Handbook of Behavioral Neuroscience
غير ان ما ذكر هنا ما هو الا قراءة في دراسة واحدة والأمر يحتاج الى النظر اليه بصورة كاملة في دراسات عديدة ومن وجهات نظر طبية متعددة وقد لا يكفي مقال واحد لتغطية رأي الطب في ظاهرة زيادة السلوك العدائي مع ارتفاع درجة الحرارة.
مخطط للعلاقة بين ضرب النساء والحرارة ضمن فصول السنة

مخطط للعلاقة بين ضرب النساء والحرارة ضمن فصول السنة

الكهرباء والعنف

قد يتجلى امام الجميع الان ان تواجد الكهرباء بشكل دائم في المنازل والدوائر الحكومية وعدم تعرض مراجعي الدوائر او موظفيها وتوفير وسائل التبريد في النقل العام وتوفير الظروف الملائمة لإفراد الشرطة والجيش وحتى لنزلاء السجون سيقلل من معدلات العنف في المجتمع الى حد كبير ولعل احد ابرز اسباب ظهور العراق باللون الاحمر امام المناطق الخطرة في العالم هو وقوعه في نطاق اعلى درجات الحرارة من جهة، واحتواءه على أردئ انواع الخدمات للنقل والخدمات الحكومية والكهرباء والماء من جهة اخرى.
المصادر:
ANDERSON, C. A., and ANDERSON, D. C. (1984), ‘Ambient Temperature and Violent Crime:Tests of the Linear and Curvilinear Hypotheses’, Journal of Personality and Social Psychology, 46: 91-7.
BARON, R. A. (1972), ‘Aggression as a Function of Ambient Temperature and Prior Anger A r o u s a l ‘ , Journal of Personality and Social Psychology, 2 1 : 1 8 3 – 9 .
BARON, R. A., and BELL, P. A. (1975), ‘Aggression and Heat: Mediating Effects of Prior Provocation and Exposure to an Aggressive Model’, Journal of Personality and Social Psychology, 31: 825-32. (1976), ‘Aggression and Heat: The Influence of Ambient Temperature, Negative Affect, and a Cooling Drink on Physical Aggression’, Journal of Personality and Social Psychology, 33: 245-55.
BARON, R. A., and LAWTON, S. F. (1972), ‘Environmental Influences on Aggression: the Facilitation of Modeling Effects by High Ambient Temperatures’, Psychonomic Science, 26: 80-
BARON, R. A., and RANSBERGER, M. (1978), ‘Ambient Temperature and the Occurrence of Collective Violence: The “Long, Hot Summer” revisited’, Journal of Personality and Social Psychology, 36: 351-60
BELL, P. A., and BARON, R. A. (1976), ‘Aggression and Heat: The Mediating Role of Negative Affect’, Journal of Applied Social Psychology, 6: 18-30.
BELL, P. A., FISHER, J. D., and Looms, R. J. (1978), Environmental Psychology. Philadelphia: W. B. Saunders.
BOYANOWSKY, E. O., CALVERT, J., YOUNG, J., and BRIDEAU, L. (1981-2), ‘Toward aThermoregulatory Model of Violence’, Journal of Environmental Systems, 11: 81-
CARLSMITH, J. M., and ANDERSON, C. A. (1979), ‘Ambient Temperature and the Occurence of Collective Violence: A New Analysis’, Journal of Personality and Social Psychology, 37: 337-
DEFRONZO, J. (1984), ‘Climate and Crime: Tests of an FBI Assumption’, Environment and Behavior, 16: 185-210.
FELDMAN, H. S., and JARMON, R. G. (1979), ‘Factors Influencing Criminal Behavior in Newark: A Local Study in Forensic Psychiatry’, Journal of Forensic Science, 24: 234
FISHER, J. D., BELL, P. A., and BAUM, A. (1984), Environmental Psychology, 2nd edn. New York: Holt, Rinehart, and Winston.
MICHAEL, R. P., and ZUMPE, D. (1983a), ‘Annual Rhythms in Human Violence and Sexual Aggression in the United States and the Role of Temperature’, Social Biology, 30: 263-78
PERRY, J. D., and SIMPSON, M. E. (1978), ‘Violent Crimes in a City: Environmental Determinants’, Environment and Behavior, 19: 77-
Role of serotonin in heat adaptation: an experimental study in the conscious young rat.- Sharma HS, Westman J, Nyberg F, Cervós-Navarro J, Dey PK. – Institute of Neuropathology, Free University Berlin, Germany.
Assessing temporal and weather influences on property – crime in Beijing, China Chen Peng & Shu Xueming & Yuan Hongyong & Li Dengsheng Published online: 25 November 2010 # Springer Science+Business Media B.V. 2010
Advertisements