النرجسية أو التقييم الزائد للذات يتميز بغرور منتفخ وتكبرزائف ونظرة مادية وعدم مراعاة للآخرين.وقد اصبحت هذه الصفات منتشرة جداً في محيط الشباب في كثير من المجتمعات بشكل أصبح يهدد بتحويل المجتمع الى افراد مجانين بحب الذات.ففي بحث حول اسباب الانتشارالسريع للنرجسية بين فئة طلاب الجامعات،خصوصاً لدى فئة النساء،وجد دور كبير لتأثيرالمتغيرات الثقافية والسلوكية في العقد الاخير على الفتيات ، تلك الزيادة تبينها القفزة الهائلة في نسبة عمليات التجميل والاهتمام بالماديات وفشل الزيجات وزيادة معدلات الطلاق والاعراض عن الزواج .

هذه بعض التساؤلات واجوبتها حول هذا الوباء الذي يغزو الاجيال الشابة :

يكثر التوجيه في وسائل البرامج التثقيفية حول ضرورة أن يحب الفرد نفسه فهل يعتبرهذا التوجه خاطئاً؟

 امتلاك الشخص لاساس من احترام الذات يعتبر امراً جيداً، لكنه اذا تطور الى نرجسية فإنه سيصبح ذو تأثير سام على المجتمع وحتى على الشخص نفسه خلال حياته.

يبدو العالم تنافسياً بشكل متزايد ألسنا بحاجة للنرجسية لنصل للنجاح؟

بالتأكيد هناك تنافس شديد في العالم لكن النرجسية لن تجعل من الشخص ناجحاً. فالاشخاص النرجسيون ليسوا أكثر تفوقاً ونبوغاً من سواهم،فقد ينجحون في البداية لكنهم مرفوضون على المدى البعيد في معظم المجالات ولا يرغب بهم أحد حتى في علاقاتهم الاجتماعية.

ما الدليل على فشل النرجسيين في الحياة:

من يمتلك الثقة النرجسية الزائدة بالنفس يقع في كثير من الاخطاء في التقدير،مثلاً يستدين مبلغاً كبيراً يفوق قدرته على السداد، أو يدخل في مشاريع أو شراكة يؤمن بنجاحها بالرغم من فشلها الجلي . فيصطدم خياله بالواقع ويقع بالافلاس والفشل غالباً بسبب الثقة الزائدة النرجسية .

ماهي الثقة الزائدة النرجسية؟

هناك دراسات رصينة اجريت على اشخاص حقيقيين حيث توجه لهم اسئلة ًمعينة يجيبون عنها ويسئلون عن مدى ثقتهم باجاباتهم،ثم يطلبون منهم أن يضعوا رهاناً بمبلغ من المال يعتمد على مقدار تأكدهم من صحة اجوبتهم. فوجد أن الاشخاص النرجسيون كانوا واثقين جداً من صحة إجاباتهم دائماً فخسروا مبالغ كبيرة ، لانهم يعتقدون أنهم أذكى مما هم عليه في الواقع. كما وجهت لهم أسئلة ذات طبيعة ملتوية: مثلاً هل سمعت بفلان؟ ويقترحون إسماً وهمياً.فتكون إجابة الشخص النرجسي دائماً : نعم طبعاً أعرفه.

هل وصف النرجسية بالوباء حقيقة أم مبالغة؟ وهل هو في إزدياد فعلي؟

ازدادت النرجسية في السنوات الاخيرة بشكل اكبر من زيادة نسبة الاصابة بوباء البدانة في بعض المجتمعات. ففي دراسة أجريت على 35000 امريكي وجد أن هناك نسبة كبيرة ممن اصيب باضطراب الشخصية النرجسية المرضي تبلغ 1 من 16 في فترة من فترات حياته .ووجد أن من أصيب به خلال حياته  من فئة الشباب تبلغ 10% ممن هم في العشرينات من العمر، في حين أن نسبة من أصيب به خلال حياته من فئة كبار السن اقل بكثيرلا يتعدى 3% بالرغم من أنهم عاشوا مدة أطول من فئة الشباب ومروا بتجارب أكثر.هذا البحث مؤشر كبير لوجود حالة مرضية نفسية تنتشر كوباء غير مسيطرعليه.

ما هي الاسباب التي تؤدي لزيادة النرجسية؟

هناك أسباب مشخصة وواضحة كالتربية،المسلسلات والافلام والانترنيت وسهولة التصديق .

وكمثال على دور التربية في خلق النرجسية لدى الطفل: يسعى كثير من الاباء والامهات الى زيادة ثقة طفلهم بنفسه فيخبروه بأنه أفضل طفل في العالم ، ويعاملوه معاملة ملكية ،ويجعلوه مركزاً لاهتمام الاسرة فيعظمون شكله وكلامه وافعاله ويكيلون له المديح ويتجنبون توجيهه وردعه عن أخطائه بأي شكل من الاشكال.فحين تضع طفلاً في مكانة عالية فأنت تقوده ليصبح شخصاً نرجسياً .

أما بالنسبة لدوروسائل الاعلام الترفيهية في زيادة نسبة النرجسية لدى الشباب كالمسلسلات وبرامج الواقع فهي تكرس للنرجسية في كل حلقة منها والمقلق هو أن هذه البرامج هي الأكثر متابعةً من قبل المراهقين والشباب وخصوصاً الفتيات،فهي تزعم وتوهم أنها تظهر الواقع ،لكنها في الحقيقة استعراض لأشخاص نرجسيين ولتصرفاتهم فتزينها وتجعلها تبدو سلوكاً طبيعياً .

وبالنسبة لتأثير الانترنيت وسهولة التصديق : فمواقع الفيسبوك وماي سبيس وانستاغرام وغيرها تشجع المشتركين على إظهار الجوانب النرجسية من شخصياتهم. فينشرالمشترك الصورة التي يبدو فيها أجمل ويفتخر بالحفلة التي حضرها،والاصدقاء الذين يصاحبهم ، والموسيقى التي تعجبه. مما يعني أن الشخص بإمكانه أن يكون بصورة غير حقيقية وبشكل أفضل مما هو عليه .فيزيد احساسه بالعظمة فهو يحصل على مكتسبات كاذبة سهلة وسريعة بلا ثمن وبدون جهد.

ما هي الخطورة في انتشار وباء النرجسية؟

يصبح المجتمع في خطر كبير حين يتكون من أفراد أنانيين لا يهمهم إلا انفسهم ولا يعنيهم إن سببوا الأذى لغيرهم خلال محاولتهم الوصول الى النجاح.هؤلاء الافراد لا يصلحون لبناء مجتمع مترابط متعاطف وناجح.

ماهو الحل؟ هل هو في التشجيع على كره الذات؟

وهل من الافضل أن نسيء للطفل؟ بالطبع لا.لكن إخبار الوالدين لولدهم بأنه لا مثيل له في العالم، يحثه على النرجسية وهو ليس طريقة صحيحة لبناء الثقة بالنفس لأن كونه لا مثيل له تعني أنه متميز وأنه أفضل من الآخرين وتفيد ضمنياً أشياء أخرى كاستحقاق المعاملة الخاصة . لذلك من الافضل للوالدين أن يقولا : انت لا مثيل لك بالنسبة لي. كما أنه لا ضرورة لاخباره بأنه الافضل في العالم ، إذ يكفي أن يقولا له أنهما يحبانه. فذلك يحفز على الصلة بينهما بدلاً من التحفيز على التميز والظهور.وبصورة عامة يجب التركيز على التعاطف.ومع أن معظم الاباء والامهات يحاولون توجيه أطفالهم ليكونوا لطفاء ، لكن الثقافة العامة تدفع باتجاه حثهم على النجاح والايمان بانفسهم بدلاً من تعليمهم التعاطف مع الاخرين . وفي الواقع فان التعاطف مع الاخرين يساعد على النجاح والسعادة أكثر من الايمان بالذات.

إذا كنت أماً كيف اتجنب تنشئة نرجسي صغير؟

في حالة الطفل الصغيربصورة عامة كوني حذراً وتجنبي أن تسأليه ماذا يريد؟ أعطيه خيارات محدودة بدلاً من أن تطلبي منه التحكم بالموقف.فمن الخطأ سؤال طفل بعمر 2-3 سنوات ، ماذا يريد على العشاء؟ لان جوابه سيكون شيئا غير مقبول كالحلوى مثلاً .كما أنه من الخطأ سؤاله إن كان يرغب بالنوم الآن لأن جوابه سيكون رفضاً بالتأكيد.فحين تضعين القرار والتحكم بيده وتشعرين بأن عليك أن تجاريه في رغباته،هذا النوع من التربية يبدو أنه يؤدي بالتأكيد لنرجسية الطفل لاحقاً .لذلك من الافضل لك أن تحددي خياراته فتسأليه مثلاً إن كان يرغب بتناول الدجاج أم السمك؟هذا السؤال يرضي الطرفين فالطفل يحب أن يقرر ويختار بنفسه،وانت كأم لم تسمحي له أن يقود الموقف.

  

بتصرف من:

http://health.usnews.com/health-news/family-health/brain-and-behavior/articles/2009/04/21/narcissism-epidemic-why-there-are-so-many-narcissists-now

Advertisements