يصعب على الابناء رؤية آبائهم يعانون من الهلوسة والتخيلات . فالابن أو الابنة يرغب بتقديم افضل ما بوسعه من اهتمام وعناية لوالده أو والدته ويحاول اقناعه بأن ما يعاني منه ليس حقيقياً . لكنه لا يفلح في ذلك ، فما هي الطريقة المثلى والصحيحة للتعامل مع هذه الاضطرابات ؟

عليك تذكر أمراً مهماً وهو أنك لا تستطيع أن تناقش المسن بشكل عقلاني وتقنعه بتخيله وتوهمه .فأنت لن تصل لنتيجة ولن تستطيع مساعدته بهذه الطريقة  إنما ستجعله محبطاً ويخيب ظنه بك . وسيعتبرك متعالياً ومستهيناً به .

ماهي الاختلافات بين هذه الاضطرابات ولماذا؟

لا تعتبر الهلاوس والتخيلات والشكوك علامات على كبر السن انما هي علامات تدل على المرض. وليس بامكانك منع هذه الاضطرابات لكن طريقة تفاعلك واستجابتك معها تساعدك على السيطرة على اعراضها كالعدوانية والعنف ونوبات الهيجان.

الهلاوسHALLUCINATIONS

هي وقائع غير حقيقية متعلقة بالحواس كأن يسمع صوتاً أو يرى شخصاً أو يتلمس شيئاً لا وجود له . وقد تكون بشكل إدراك خاطئ لشيء يراه أو صوت يسمعه أو شيء يلمسه ولا يمكن اقناعه بأنها غير حقيقية.

التخيلات والاوهامDELUSIONS

هو اعتقاد خاطئ لا تدعمه الحقيقة تسببه الذاكرة المضطربة على الاغلب. ويكون عادةً بشكل اتهام زوجته أوأفراد عائلته ومن يقومون بخدمته ويهتمون لأمره بارتكاب افعال مشينة لا اساس لها في الواقع كالزنا،السرقة، الخيانة …

الريبة والشكPARANOIA 

وهي افكار تتمركزحول الشكوك والارتياب والخوف من الاخرين وتفسير سلوكهم وتصرفاتهم بشكل يتناسب مع افكاره الخاطئة.وهي طريقة يعكس بها عدوانيته وخيبة أمله واحباطاته على من يقوم بخدمته.

كيف تتعامل مع هذه الحالات

يكمن السر في التعامل الصحيح مع المسن المصاب بإضطراب القدرات العقلية هو التعاطف مع وضعه وكونه مضطرب وخائف وتجنب إظهار الاعتقاد والتصديق بتفاصيل الهلاوس أو الاوهام أو الشكوك . ومن الامورالتي تصعب التعامل مع هذه الحالات بالشكل الصحيح هو الشعور بالذنب تجاه المسن ومحاولة إخفاء مرضه واعتباره سراً وعيباً يجب التكتم عليه تصرف خاطئ وغير مسؤول، ومن واجب أسرته رعايته صحياً بعرضه على الطبيب واعطائه الادوية المناسبة واتقان التعامل الصحيح والمناسب لاضطرابه العقلي فمرض العقل لا يختلف عن مرض الجسد  واضفاء القدسية والتعظيم عليه وعلى تصرفاته وأقواله لكبر سنه أو لكونه أباً أو جداً لا يعني اهمال مرضه وتركه يعاني الاوهام والتخيلات والمخاوف.

التعامل مع حالة الهلوسة:

حاول مسايرته وإظهارالتعاطف تجاه مخاوفه .فأنت لا ترغب بإغضابه وزيادة مستوى هيجانه إنما تريد أن تهدئ الوضع . طمئنه فوراً كأن تقول له : بالتأكيد أنت خائف من رؤية هذه الاشياء ، فأنا لو كنت مكانك لخفت أيضاً .أخبره أنك ستبقى معه وأنه بأمان معك. اللمسة المريحة ، كالتربيت الخفيف على الظهر قد تساعد في جذب انتباهه اليك وتقلل من الهلوسة . وقد يكون من المفيد نقله الى غرفة أخرى أو الخروج للتمشي معه للابتعاد عما يراه ولتشتيت افكاره.    

قد تكون لدى المسن هلاوس يحبها كسماع أو رؤية اطفال في البيت فلا داعي للقلق من هذه الهلاوس لانها تريحه وتطمئنه. أما الهلاوس المقلقة فهي المخيفة أوالمزعجة أو التي تسبب منع المسن من الحصول على العناية اللازمة .فاذا زادت حدة الهلاوس أو سببت سلوكاً عدوانياً خطيراً يهدد من يعتني بالمسن من أفراد العائلة فيجب عرضه على الطبيب. فالهلاوس الشديدة توجب استخدام أدوية العلاج النفسي التي قد تتضمن مخاطر اضافية للمسن المصاب بالعته أو الخرف . لذلك يجب أولاً استنفاذ كل الطرق لمساعدة المصاب كتغيير طريقة التعامل والتواصل معه بطمأنته وتغيير نشاطاته والجو المحيط به قبل اللجوء للعلاج الدوائي. وهناك ملاحظات بسيطة يمكن القيام بها أولاً:

*أنظر إن كان هناك ضوء في غرفته أوعتمة أوإنعكاسات أو ظلال مشوهة على الجدران أوالارضية أو الاثاث.

*إستمع للاصوات في غرفته كالتلفاز أو ضجيج مكيف الهواء التي قد يسمعها ويعللها بشكل خاطئ.

*أخرج المرايا من غرفته أو غطيها بقماش اذا سببت له التوهم برؤية شخص غريب أثناء مروره أمام المرآة.

أسباب أخرى للهلوسة:

قد يكون المسن مصابا بمرضٍ أوإضطراب عقلي أساساً وعاد اليه بشكل جلي وشديد في شيخوخته ، وقد تكون لديه مشاكل في السمع أو البصر . أو أن أحد الادوية التي يتناولها لعلاج حالة مرضية تسبب الهلوسة كعرض جانبي . وهناك سبب شائع يغفل عنه معظم الذين يقومون بالعناية بالمسن هو جفاف الجسم أو قلة تناوله للسوائل أو لديه التهاب في الكلى أو المثانة . وقد يكون من اسباب الهلوسة إدمانه على الخمور أو المواد الكيمياوية .

كيفية التعامل مع التخيلات والأوهام:

حين يعاني المسن المصاب باضطراب قدراته العقلية من الاوهام فهي على الاغلب ناتجة من مشاكل في الذاكرة لديه. فهو يملأ فجوة أو فراغاً في ذاكرته المشوشة بوهم ليجعل الاحداث منطقية بالنسبة له فحين ينسى أين وضع حاجةً ،و أين رآها آخر مرة ، فانه سيتهم من حوله بسرقتها. فالمسن مضطرب وخائف ويعيش في عالم لا يفهمه.فاذا كانت أوهامه بسيطه فلا تأخذهاعلى محمل الجد وبشكل استهداف شخصي وتدفع عن نفسك اتهاماته.بدلا عن ذلك حاول طمأنته بدون أن تطرح عليه أسئلة، حين يبحث عن شيء فقده.قل له أنك سوف تساعده في ايجاده.وقد تحتاج للاحتفاظ بعدد من الأشياء الاحتياطية التي يغلب فقدانها . حاول تشتيت تفكيره كأن تقول له : قبل أن نبدأ بالبحث لنأخذ استراحة لشرب الشاي ثم نبدأ البحث. أما حين تصبح أوهام المسن خطيرةً وجدية كأن يتهم زوجته التي تعتني به بالخيانة الزوجية أو يتهم أبناءه الذين يهتمون به بارتكاب الفواحش والرذائل ، عندذاك تصبح العناية به مستحيلةً ويصبح الوضع متأزماً ،لذلك يجب على الاسرة عرضه على الطبيب المختص لعلاجه دوائياً.

التعامل مع الشكوك والارتياب :

هذه الحالة تسبب الازعاج خاصةً عندما تكون غريبة وجديدة لدى المسن.فقد يعتقد أن من حوله يتآمرون عليه أو يحاولون سرقته أو أن هناك من يراقبه أو يعتقد أنه شخصية ذات أهمية وأن هناك من يتربص به .في البداية عندما تحدث هذه الحالة بإمكان من يقوم بالعناية بالمسن تشخيص المشكلة بواسطة هذه الاسئلة:

ماالذي حدث مباشرةً قبل أن تبدأ الشكوك لدى المسن؟ وهل حدث أمر كهذا من قبل؟ وهل حدث في نفس المكان وفي ونفس الوقت من اليوم؟ فحين يصاب المسن بنوبة الشك ، من المهم الانتباه لأدويته ومناقشتها مع الطبيب المختص فقد يكون قد تناول جرعات أكثر مما ينبغي وسببت له هذه الاعراض. وتذكر أن تظهر تعاطفك مع مشاعره ومخاوفه ، لكن لا تنجرف معه في تفاصيل شكوكه ولا تتعاطف معه في محتوى شكوكه وتجنب أن توهمه أنك مؤمن بما يقول ، لانه سيظن أنها حقيقية . خذ الامور ببساطة وبلا توتر ولا تتأثر بما يقول ، وإن كان لديك تفسير يدحض شكه فبينه له بهدوء .

 

https://www.agingcare.com/articles/hallucinations-delusions-and-paranoia-151513.htm

 

Advertisements