تغلب الاساءة العاطفية والنفسية على معظم العلاقات والروابط في مجتمعاتنا الشرقية فحين لا يكون الزوج هو المعتدي والمتسلط على زوجته ، تكون الزوجة هي من تتسلط عليه وتضطهده نفسياً وعاطفياً ، كما يغلب هذا النوع من الاساءات على العلاقات بين الاخوة والاخوات وبين الابناء وذويهم وبين الاصدقاء وبين شركاء العمل . لكننا سنركز على العلاقة الزوجية التي يكون فيها الزوج هو الطرف المتسلط والمسيء لزوجته نفسياً وعاطفياً لان هذه الحالة هي الاكثر شيوعاً .

فعندما يرفض المعتدي تغيير سلوكه تجاه زوجته وتكون الضحية غير قادرة على الخروج من العلاقة المسيئة والابتعاد عن المعتدي ، فهناك بعض الستراتيجيات التي تساعدها في استعادة قوتها وثقتها بنفسها ولو بشكل بسيط وموقت :

  • ضعي نفسك واحتياجاتك أولاً:

أو بمعنى آخر كوني أنانية بعض الشيء، وأقلعي عن القلق والاهتمام بمشاعر المعتدي وإرضائه. إعتني بنفسك ، وإهتمي بإحتياجاتك ، ودعيه يهتم بنفسه ، حتى لو سببت استيائه وتجهمه، أو حاول التأثير عليك والتحكم بتصرفاتك. فضحية العنف النفسي تصبح مبرمجة على الاهتمام والعناية بالمعتدي ومراعاته واهمال رغباتها واحتياجاتها ، فتنكر وجودها وقيمتها وتعيش في فلكه ، فكل شيء يدور حوله، ودورها في الحياة أن تلبي رغباته وتراعي مزاجه وتبذل المستحيل لتعينه للوصول لاهدافه، في حين لا يراعي هو أياً مما سبق.

  • ضعي بعض الحدود الصارمة :

قولي له أنه غير مسموح له أن يصرخ بوجهك أو يشتمك ،أو أن يكون فظاً معك.فاذا بدر منه سلوك مسيء دعيه يعلم أنك لن تتحملي ذلك واتركي الغرفة أو البيت إن كان ذلك ممكناً . فالدفاع عن النفس وعن الحقوق غريزة طبيعية لدى كل المخلوقات حتى لو علمت أن ذلك لن يكون مجدياً. فإنكار تصرفاته ضروري وأساسي .وتذكري أن حقوقك لن تعطى لك الا اذا طالبت بها، فاذا تنازلت عن حقك الطبيعي والغريزي في الدفاع عن نفسك ومنعه من التمادي في الاساءة اليك فلا تنتظري منه أن يكف أذاه ويغير سلوكه.

  • تجنبي الاستثارة :

إذا حاول المعتدي البحث عن المشاكل وإثارة المعارك أو الفوز بجدال، قاومي غضبك ، ولا تبالغي في الدفاع عن نفسك ، ولا تعتذري منه لتهدئته.حافظي على هدوئك وابتعدي عنه. ففي كثير من الاحيان يكون الصمت والاهمال ناجعاً حين يرغب المعتدي بإثارة الضحية وجرها لمنطقته .

  • إعلمي أنك لن تستطيعي تغييره:

لا يمكنك تغيير هذا الشخص ولا اقناعه بأسلوبك والدخول لعقله وقلبه.يجب أن يرغب هو بنفسه بالتغيير وأن يفهم ويقدر الأذى والاساءة التي تحدثها تصرفاته وكلماته. محاولاتك ستجعلك تشعرين بالسوء تجاه نفسك وتجاه الموقف كلما كررت محاولة اقناعه بتغيير تصرفاته. فهو قد إعتاد على التسلط والاساءة وحصل بسبب سلوكه المسيء على مكتسبات كثيرة أهمها خنوع الضحية وسيطرته عليها وولائها المطلق له،ولن يكون مستعداً للتخلي عن هذا السلوك الذي اعتاده والذي يوفر له السلطة والمهابة والطاعة.

  • لست انت الملامة:

إذا كنت مطوقة داخل علاقة مسيئة واضطهادية لفترة من الزمن، فانها ستحرف قدرتك على التفكير المنطقي وتصيبك بالجنون.ستشعرين بأن لديك خطأً ما يؤدى لتعامله السيء معك.إبدأي بالاعتراف لنفسك بأنك لست السبب .فهذه هي الخطوة الاولى لاعادة بناء ثقتك بنفسك. فمعظم ضحايا الاساءة والعنف لا تعلم بأنها ضحيةً في علاقة اضطهادية ، فهي تظن أن هذه هي طبيعة الحياة ولا بديل عنها ولا مفك منها ، وسوء المعاملة التي تتلقاها منه سببها سوء تصرفاتها وأخطائها التي لا تنتهي.لكنها حين تفهم واقعها وترى حقيقة العلاقة بينهما يسهل عليها التعامل الصحيح مع المعتدي.

  • إبحثي عن المساعدة والاسناد:

اطرحي مشكلتك وخذي آراء من تثقين بهم كالاصدقاء والاهل  حول معاناتك وما تمرين به .ابتعدي عن المعتدي قدر ما تستطيعين ،واقضي بعض الوقت مع من يحبوك ويسندوك.هذا النظام الاسنادي يساعدك في تقليل الاحساس بالوحدة والانعزال حينما تواجهين المعتدي .

يعتبرالاضطهاد العاطفي والنفسي نوعاً من أنواع غسيل الدماغ ،فهو يعمل على تآكل بطيء في تقييم الضحية لنفسها وشعورها بالأمان وثقتها بنفسها وبالاخرين .ومن نواحي عديدة فانه أكثر ضرراً وإيذاءاً من العنف الجسدي لانه يحطم ببطء إحساس الفرد بنفسه وقيمته الشخصية .ويقطع صميم وجوهر كيانه الاساسي حيث يولد ندباً وآلاماً نفسية وعاطفية مدى الحياة.

 

http://liveboldandbloom.com/11/relationships/signs-of-emotional-abuse

Advertisements