تعتبر هذه الحالة شائعة في معظم العوائل التي تعتني وتهتم بأفراد تجاوزوا الستينات من العمر كالاجداد والجدات. فعدائية المسن وسوء سلوكه تجاه من يقوم بخدمته تجعل العناية به على أكمل وجه أمراً شاقاً ومستحيلاً. فنسمع الكثير من القصص عن كثرة طلبات المسنين وتغير طباعهم ووساوسهم ونوبات غضبهم وعدوانيتهم. وسنذكر هنا اكثر 10 تصرفات غريبة تظهر على كبار السن وكيفية مواجهتها، لكثرة شيوعها اذ أن تشخيص الحالة وفهمها وتبيان اسبابها يسهل الامور كثيرا على من يقوم بخدمة المسن، فيصبح بامكانه التعامل معه بالطريقة الصحيحة واللائقة ويخفف من التوتر وسوء الفهم بينهما والتي قد تؤدي في معظم الاحيان الى القطيعة والهجر، فيعيش المسن وحيداً ومنعزلاً لتخلي من حوله عنه بسبب عدم قدرتهم على فهم سلوكه العدائي واحتمال سوء تصرفاته. وهذه بعض السلوكيات الغريبة الشائعة :

نوبات الغضب والعصبية والصراخ:

يزيد التقدم في السن والمرض من حدة سلوكيات كانت متواجدة اساساً لدى المسن خلال حياته لكنها تقوى وتظهر بشكل مزعج، فالشخص الحاد الطباع والسريع الانفعال يصبح ساخطاً وغاضباً في شيخوخته ، في حين ان الشخص الجزع والضيق الصدر يصبح متطلباً ويصعب ارضاؤه. وللاسف فان هذه السلوكيات لن تظهر الا للمقربين منه الذين يقومون بخدمته والاهتمام به.

ما العمل؟

حاول معرفة سبب الغضب، فمعظم سلوكيات كبار السن هي اعراض للألم والحزن والقلق. فعملية التقدم في السن هي بحد ذاتها تسبب الغضب بالاضافة الى انه ينفس عن مشاكله واحباطه بسبب امراضه المزمنة وفقدان أقرانه، وضعف ذاكرته، ومعاناته مع السلس، وكل الامور المؤلمة التي يعانيها كل انسان حين يتقدم به العمر. بالاضافة الى أن الالزهايمر والخرف تسبب سلوكيات الغضب والعصبية التي لا يستطيع المسن التحكم بها. لذلك فأهم شيء أن لا تعتبرها استهدافاً شخصياً لك، حاول تذكر ايجابياته وتغاضى عن سلبياته، وخذ استراحة من العناية به كلما سنحت الفرصة. اخرج وتنفس بعض الهواء الطلق، قم بعمل تحبه، أو اتصل بصديق. وربما تضع في الحسبان الاستعانة بمساعد منزلي يقوم بخدماته، فكبار السن يدخرون أسوأ سلوكياتهم لمن هم اقرب اليهم من افراد الاسرة والتصرفات السيئة لن تظهرأمام الغرباء، وأنت بحاجة لاستراحة قصيرة.

السلوك العدائي الظالم:

ينقلب المسن أحياناً على ولده الذي يبذل جهده لخدمته والعناية به ويعتدي عليه ويظلمه. وهناك قصص كثيرة عن الاعتداء النفسي والعاطفي وحتى الجسدي يقوم به المسن تجاه من يقوم برعايته فهو يعتدي على ولده الذي يظهر أكبر قدر من الحب والاحترام تجاهه لأنه يشعر بالأمان من مغبة اعتدائه عليه. فهو لا يتعمد الاساءة لولده أو ابنته بكامل وعيه لكنه يشعر بالحاجة لتنفيس احباطه وغضبه على أحدٍ ما، لمعاناته مع الالام المزمنة أو فقدان زوجته وأقرانه وسخطه على نوعية حياته وقرب نهايته.

ما العمل؟

حاول أن تتكلم معه عن سلوكه تجاهك وتأثرك وألمك بسبب اعتدائه وظلمه لك، ولو أن ذلك لن يجدي نفعاً في معظم الحالات .فاذا كان اعتداؤه لفظياً أو نفسياً عليك فبامكانك أن تجعله يقدر قيمتك وخدماتك له، بأن تمتنع عن القيام بواجباتك تجاهه أو تبتعد عنه لفترة وجيزة مما يجعله يفكرأن من الافضل أن يكون لطيفاً في التعامل معك والا فانه سيخسرك. كما أن بامكانك الحصول على بعض الاحترام لنفسك بالاستعانة بمن يخدمه، فتحصل على تقدير وتقييم لكل ما تقوم به من خدمات . اما اذا كان اعتداء الاب المسن على ولده أو من يعتني به اعتداءاً جسدياً فتصبح الاستعانة بالسلطات أو المعالج النفسي أمراً ضرورياً لوقف الاعتداءات وزيادة حدتها.

الامتناع عن الاستحمام واهمال النظافة الشخصية :

هذه المشكلة من اكثر المشاكل شيوعاً لدى كبار السن، وتسبب الازعاج والاحباط لمن يعتني ويهتم به. فبعد أن كان شخصاً معتنياً بنظافته ومظهره في شبابه، أصبح المسن يرفض الاستحمام والعناية بنظافته الشخصية وارتداء ملابس نظيفة .في بعض الاحيان قد يكون السبب وراء ذلك هو الاكتئاب، أو ربما فقدان القدرة على السيطرة على حياته.فالمسن يفقد القدرة شيئا فشيئا على حياته، لكنه يجهل أن قدرته على الاغتسال وارتداء الملابس النظيفة هو الشيء الوحيد الذي يتحكم به .وكلما الح المحيطون به على هذا الامر، كلما ازداد المسن عناداً وامتناعاً . وقد يكون لضعف البصر والشم لديه دور في التسبب بالمشكلة . فما يستطيع انفك أن يشمه من روائح العرق والاوساخ المتراكمة ، لا يشعر هو بها. وقد يكون ضعف الذاكرة سبباً آخر للمشكلة ، فتمر الايام المتتالية عليه لا شيء يميزها عن بعضها،فيفقد الاحساس بالزمن ولا يتذكر متى اغتسل أو في أي يوم بدل ثيابه.ومما يزيد من كرهه وتجنبه للاستحمام هو خوفه من السقوط أو التزحلق واضطراره لطلب المساعدة اثناء الاغتسال ، وهذا سبب آخر يضاف لكل ماسبق .

ما العمل؟

الخطوة الاولى هي تحديد سبب امتناعه عن الاغتسال. فاذا كان فاقداً للشم فعليك عرضه على طبيب مختص بالامر، فقد يكون استخدامه لعلاج معين أو اصابته بمرض ما سبَبَ له فقدان حاسة الشم .واذا كان الاكتئاب هو السبب فيجب ايضاًعرضه على الطبيب. أما اذا كان السبب الاحتشام والحياء من الاستعانة بأحد افراد العائلة أثناء الاستحمام فبالامكان جعل الامر سهلاً بتوفير المستلزمات الضرورية بمتناول يده وتذليل صعوباته باستعمال مستلزمات خاصة باستحمام المعاقين. وفي حالة كون المسن رافضاً لفكرة الاستحمام تماماً فلا داعي للالحاح عليه بالاستحمام واسأله إن يسمح لك بمسح وجهه باسفنجة مبللة ثم انتقل بهدوء لتحت ذراعيه و شيئاً فشيئاً لباقي جسده وتكلم معه بهدوء اثناء ذلك واخبره بما ستقوم به خطوة بخطوة .ابذل ما بوسعك للمحافظة على نظافة والدك المسن ،وتذكر أن كثرة التذمر لن تكون مثمرة وفي نهاية المطاف تجد أن عليك أن تقلل من مستوى النظافة المطلوبة منه وتراجع تعريف النظافة.

الشتائم والكلمات الجارحة والتعليقات غير اللائقة:

حين يتحول اب محب ومهذب أو أم لطيفة فجأة لاستخدام كلمات بذيئة ، وكلام غير لائق تنصدم الاسرة وترتبك تجاه هذا السلوك الغريب وتتساءل لماذا وما العمل؟. فنسمع عن قصص بخصوص آباء عرف عنهم التهذيب واللطف ولم يسمع منهم كلام فاحش ، يهين ويشتم ولده الذي يقوم بخدمته ويطلق عليه تسميات مهينة مما يسبب له الكثير من الالم والحزن وخصوصاً حين يكون ذلك أمام الاخرين فإنه يسبب بالاضافة لذلك الكثيرمن الاحراج والخزي.

ما العمل؟

حين يكون هذا التصرف غريباً جداً على المسن ، فعلى الاغلب ان يكون السبب هو بداية الالزهايمر وضعف الذاكرة. أما التعامل مع الشتائم فهناك بعض الافكار:حين يبدأ بالسب والشتم استخدم طريقة تشتيت الانتباه والتلهية ، وهي عملية سهلة لكنها فعالة ومثمرة ، وحين يتشتت انتباهه فنوبة الشتائم والبذاءة تكون قد ولت.كما يمكنك استخدام طريقة اخرى بتذكيره بذكريات سعيدة من الماضي فالمسن يحب الاستغراق في ذكرياته فيستخدم مهارته في تذكر الاحداث الموغلة في القدم وينسى السبب الحالي الذي حرك هذه الذكريات . فاذا لم تنجح هذه الطرق ، حاول أن تختفي من امامه وانتظر لتنتهي عاصفة الشتائم والسباب.

الارتياب والشكوك والهلوسة والخيالات :

هذه الحالة الشائعة لدى المسنين لها اشكال كثيرة ، تتراوح بين اتهام احد افراد العائلة بالسرقة أو رؤية اشخاص غير موجودين أو الاعتقاد بأن أحداً يحاول قتله ، أو إتهام زوجته بالفواحش وغير ذلك . وسنشرح هذه الحالات بالتفصيل في مقال لاحق .

ما العمل؟

تكون احياناً الهلوسة والاوهام لدى المسن علامة على مرض عضوي .حاول تتبع حالته وما يشعر به وتناقش مع طبيبه .وقد يكون سببها اعراضاً جانبية للادوية التي وصفت له.اشرح حالته لطبيبه فربما يجب تغيير ادويته. في احيان كثيرة تكون الهلاوس وجنون الريبة سببها مرض الالزهايمر أوضعف الذاكرة وفي هذه الحالة يقول الخبراء أنه إذا واجهت هذه الحالة لدى المسن فافضل شيء تفعله هو ان تسترخي وتسايره . فتأييده يعتبر طريقة ناجحة في التعامل معه في حين ان محاولة التكلم معه واقناعه بتوهمه لا تنجح غالباً لان ما يراه أو يسمعه أو يعيشه حقيقي تماماً بالنسبة له، ومحاولة اقناعه بعكس ذلك هو عمل غير مثمر ابداً.

وساوس وعادات هوس غريبة:

مثل خزن المناديل الورقية ، القلق بخصوص موعد تناول الدواء ،الوسواس المرضي ، هذه السلوكيات الوسواسية ،تقلق وتشوش الحياة اليومية للمسن ومن يقوم بخدمته . ويلاحظ أن هذه الوساوس ترتبط عادةً بالشخصية الادمانية حيث يكون للشخص ماضي في اضطراب الوسواس القهري .

ما العمل؟

حاول أن تنظر لهوس المسن ووساوسه القهرية كعرض أو علامة وليس كنقص أو خلل في الشخصية. ابحث عن اشارات سببت في احداث الهوس لدى المسن ،فاذا كان الهوس يبدو مرتبطاً بفعالية معينة ، تجنبها قدر الامكان وتجنب ان تشارك معه في هوسه. ويجب على العائلة والاصدقاء الامتناع عن تشجيعه في سلوكه المهووس .السلوك الوسواسي والهوس قد يكون مرتبطاً باضطرابات اخرى مثل القلق أو الكآبة أو ضعف الذاكرة ، وعامة فإن الاضطرابات القهرية بإمكان الطبيب النفسي التعامل معها ووصف العلاج المناسب للتخلص منها.

التخزين والتجميع :

يقوم المسن بجمع وتخزين الاغراض والاحتفاظ بها ويعجز عن التخلص حتى مما هو عديم النفع منها بشكل غريب وجديد لم يكن من عاداته. وقد تكون هناك عدة اسباب وراء هذا السلوك ، فمن المحتمل أن يكون المسن ذو شخصية قلقة فاذا واجه شحة المدخرات أو الخوف من الافلاس ، يبدأ بالجمع والادخارلمواجهة احساسه الغامر بالخوف من المستقبل .لكن بعض المسنين يتمسك بأغراضه القديمة ويعتز بها لارتباطها بذكرياته فهو يعتقد أن ذكرياته ستضيع بلا دليل ملموس من الماضي . بالاضافة الى احتمال أن يكون السبب بداية اعراض الاصابة بالالزهايمر أو ضعف الذاكرة .

ما العمل؟

بامكانك محاولة اقناعه بشكل منطقي بالتخلص من بعض الحاجات أو إعطائها لمن يحتاج اليها بدل خزنها . أو إحضار صندوق له ليخزن فيه الاغراض التي يعتز بها في مكان واحد صغير هو صندوق الذكريات . وفي بعض الحالات الشديدة يمكن الاستعانة بالعلاج النفسي لاحداث فرق كبير للمسن ولعائلته.

يرفض السماح لمن يساعده في خدماته بالدخول الى بيته:

من وجهة نظر الشخص المسن : يعتبرالسماح بدخول شخص خارجي ليقوم بخدمته يعني أنه لا يستطيع العناية بنفسه وأن اسرته عاجزة عن الاهتمام باحتياجاته. كما يعتبر أن وجود هذا المساعد يوحي بحاجته الكبيرة والماسة للرعاية مما يجعله بموقف ضعيف وهش .

ما العمل ؟

من الضروري تشجيع المسن واعادة الطمأنينة له باستمرار.ففهم مخاوفه وضعفه يسهل عليك التعامل مع هذه االمشكلة .تكلم معه بصورة جدية واعلم أنك في البداية لن تفلح في اقناعه، وقد تستغرق شهوراً ليوافق. ففي البداية حاول احضار شخص ليقوم باعمال بسيطة ومحددة بوجودك واطلب منه السماح بالتجربة. اجعل الخدمة يوما واحداً في الاسبوع ولخدمات بسيطة في البداية ككنس السجاد وغسل الملابس وتنظيف الارضية. فاذا اعتاد المسن على حضور من يقوم بخدمته ، فان المشكلة تكون قد حلت ، ويصبح بالامكان الاستعانة بمن يخدمه ويخفف عن اسرته.

المبالغة في التبذير أو شدة البخل:

تعتبر هذه الحالة مشكلةً للكثيرمن الاسر، فبعض المسنين يصبح مدمناً على التسوق ،والبعض يصبح مجنوناً بالاقتصاد والتوفير .ولان التصرف بالمال يمنح الشخص شعوراً بالسلطة والاستقلالية، فحين يسلب المرض والكبر قدرة المسن في الاعتماد على نفسه ، فهو سيحاول التعويض عن ذلك النقص بطريقة اخرى.منها الاسراف وتبذير أمواله أو بشدة الاقتصاد والشح ، فالتحكم بالمال يمنح المسن الاحساس بالقوة والتحكم، بالاضافة الى أنها وسيلة للتغطية على الخوف من الكبر والمرض.

ما العمل؟

في هذه الحالة يصر المسن على عدم وجود مشكلة لديه ، فهذه امواله وهو حر في التصرف بها باي طريقة يختارها. وهذا الكلام صحيح الى حد ما. لكن حين يبالغ المسن في تبذير امواله واستنزاف مدخراته ، واجبار من حوله على تسديد مصاريفه وديونه يجب التدخل لحل المشكلة عند ذلك. اما بالنسبة لشح وبخل المسن فقد يكون السبب فيه هو معايشته لفترات كساد اقتصادي أو حروب أو بطالة حيث كان المال شحيحاً ويصعب الحصول عليه. وكان يخشى الافلاس وعدم القدرة على الانفاق على اسرته، فهولا يرغب برؤية غيره من افراد عائلته يمر بما مر به .وقد تفلح في اصلاح الموقف اذا استطعت شرح المشكلة له باسلوب بسيط وبشكل حسابات ، لكن كما في حالة معظم المشاكل مع المسنين ، فان الاستعانة بشخص خارجي يكون الحل الافضل في اقناعه. والافضل أن يكون خبير في الاستثمارات ، أو صديق مقرب له، أو شخص له مكانة روحية عنده ،لكن في كل الاحوال ليس ابنه أو ابنته..

يريد كل وقت واهتمام الابن الذي يعتني به:

حين يصبح أحد الابناء هو من يعتني بالأب او الأم المسنة فإنه سيعامله كموظف خاص به و بدوام كامل ، مع أن للابن التزامات اساسية اخرى كعمله وأسرته ..فيصبح معتمد تماماً على إبنه في كل احتياجاته النفسية والجسدية وكثير التطلب والتشكي .مما يشكل عبئاً كبيراً على ذلك الابن.

ما العمل؟

عندما تصل الامور لهذا الحد فعلى من يقوم بخدمة المسن أن يضع نفسه أولاً ، فالعناية بالاخرين هي عملية مجهدة عندما تستهلك كل الوقت وعلى مدار اليوم بلا استراحة مع أب متطلب صعب الارضاء ، فهو سيستهلك نفسيا وجسديا .لا تضيع نفسك حين تعتني بغيرك ، ولا تفرط بواجباتك تجاه نفسك وحياتك. وشجع والدك على القيام بنشاطات تصلح للمسنين بما يناسب قدراته، وقد يتذمر في البداية لكن اجباره على الاتصال والتفاعل مع الاخرين يقضي على الشعور بالوحدة ويقلل من اعتماده عليك.فاذا كان الاب لا يستطيع الخروج من البيت فابحث عمن يستطيع زيارته ، أو إبحث له عن إهتمام أو هواية يشغل نفسه بها .

https://www.agingcare.com/articles/bad-behavior-by-elderly-parents-138673.htm

Advertisements