هو نوع من الاضطراب العقلي والنفسي يحدث لدى ضحية العنف الاسري نتيجة لتعرضها للاضطهاد والضرب من قبل الرجل لمدة طويلة فتظهر لديها صفات سلوكية ونفسية معينة . وتعتبرهذه الحالة نوعاً متفرعاً من (متلازمة توتر ما بعد الصدمة).

فالشخص الذي يتعرض للعنف المستمر المزمن قد تبدو عليه اعراض متلازمة توتر ما بعد الصدمة بشكل جلي، او تظهر عليه تغييرات اخرى واضطرابات سلوكية وعقلية دائمية. ومع أن هذه الحالة توصف بها المرأة لكنها تشمل الاطفال كذلك في حالات العنف الاسري الشديد.

وتكمن خطورة هذه الحالة في أنها تؤدي الى ما يسمى علمياً ب(العجز المتَعَلَم) أو(الشلل النفسي)حيث تصبح الضحية في حالة حزن وكآبة شديدة ، وشعور بالانهزام والسلبية لدرجة أنها تعتقد أنها غير قادرة على التخلص من حالة الاعتداء عليها. فعلى الرغم من أن خوفها ورهبتها من المعتدي تبدو غير منطقيةً لكنها في نظرها واقع حقيقي تماماً. فالخوف والرعب المستمر والاحساس بالضعف والعجز بالاضافة للتعلق بالامل بتغيير سلوك المعتدي وتوقف اساءاته، يجعلها تستمر في البقاء مع المعتدي وتستمر دورة العنف الاسري وتقوى لديها متلازمة الزوجة المسحوقة أو المضروبة التي تعاني منها.

وقد يظن البعض أن الاعتداء الجسدي والضرب ليس شائعاً بقدر الاعتداء اللفظي، الا ان معظم الاحصائيات تشير الى أن الاعتداءات اللفظية كالشتم والسب والاهانة يعقبها غالباً اعتداءات جسدية بمختلف الدرجات، اذ يصعب تخيل عدم حدوث اعتداء جسدي بعد الاعتداءات اللفظية. وحين يتكرر الضرب على المرأة فانه يؤدي غالباً الى اضرار حقيقية جسدية ونفسية عليها، فتتغير نظرتها لنفسها وللحياة وتؤدي بها الى تعلم واكتساب حالة من العجز والضعف وانعدام الثقة بالنفس والاستكانة والخضوع فتكره نفسها وتؤمن بانها تستحق الاعتداء وانها السبب في وقوعه عليها.

الغاية من اثبات وجود متلازمة المرأة المسحوقة

تعتبر هذه الحالة اضطراباً عقلياً معترف به طبياً وقانونياً في كثير من الدول، إذ أن هناك انظمة حماية واسناد للمرأة التي تعاني منه بسبب العنف والضرب من قبل الزوج، حيث يمكن حمايتها من العقوبة القانونية أو تخفيفها في حالة اصابة الزوج اثناء دفاعها عن نفسها أو حين تحاول الحاق الاذى به والانتقام منه.

كما يعتبر هذا التشخيص ضرورياً من الناحية الاجتماعية اذ يفسر استمرار ارتباط الضحية بالزوج الشرس الذي يضربها ويعتدي عليها. فمن المعلوم أن لكل البشر حرية اختيار طريقهم في الحياة فكيف يفهم بقاء المرأة مع شخص عنيف وقاسي وتسترها عليه، بل ولائها له؟

ومن الملاحظ في معظم حالات الدفاع عن ضحايا العنف الاسري، صعوبة اثبات واقعة الاعتداء عليها وتنازلها عن حقوقها الشخصية والقانونية ،إذ غالباً ما تتراجع وتنكر الاعتداء عليها اذا حاول احد مساعدتها إما شفقةً منها على المعتدي أو خوفاً من إنتقامه فيما بعد.

وحتى في حالة استغاثتها بالمقربين منها فانها تتنصل غالباً من شكواها وتتهم نفسها بالمبالغة والتسرع وربما تعتذر عن الخطأ الذي ارتكبته بكشفها للاعتداءات عليها فهي اسرار عائلية لا يجوز التكلم عنها.

كيف تنشأ متلازمة المرأة المسحوقة؟

تبدأ هذه الحالة نتيجة لدورة العنف التي يقوم بها المعتدي بمراحلها الثلاث ، اولها خلقه لجو من التوتر والتوجس في العلاقة بينهما أو ما يسمى بالمشي على قشور البيض أو على الأصح المشي في حقل الألغام، يعقبها الانفجار الكبير وارتكاب المعتدي لجرم الاعتداء بمختلف انواعه ودرجاته تجاه ضحيته، ثم افتعال حالة الحب والتعويض أو ما يسمى بشهر العسل،حيث يعتذر المعتدي ويتصالح مع الضحية ويلقي اللوم عليها بالتسبب باغضابه ويقلل من شأن الاعتداء الواقع عليها، وعندما تسامحه الضحية يعود من جديد لحالة التوتر .. وهكذا .

وحين تستمر الحياة ضمن مراحل هذه الدورة فان الضحية ستقتنع أن هذا هو قدرها الذي لن تستطيع الانفكاك عنه مهما فعلت للتخلص منه ، فالاعتداء عليها لن يتوقف لأن السبب فيه أخطاؤها المستمرة، وغباؤها وسوء تصرفها ويتثبت لديها الشعور بالضعف والاحباط والعجز.

شخصية الزوج الذي يضرب زوجته

 

في احدى الدراسات وجد أن شرب الخمور كان يسبق الاعتداء بالضرب في كثير من الحالات وهذا لا يعني أنه السبب في ضرب الزوجة ، لكن شرب الخمر يمنح المعتدي الذي قرر استخدام العنف وخطط له، حجة وذريعة للتمادي في الضرب والاعتداء على الزوجة. أما بالنسبة لصفات الزوج المعتدي فإنه يمكن أن يكون من أي فئة عمرية أو عرق أو لون أو طبقة اجتماعية أو ثقافية، لكن هناك بعض الصفات العامة لهؤلاء المعتدين مثل:

  • تربى ونشأ في بيئة يكون ضرب الزوجة والمرأة أمراً طبيعياً.
  • حين لا يكون عنيفاً يكون طفولياً ونادماً ومتلهفاً.
  • يغلب عليه الغيرة الشديدة والتملك تجاه زوجته.
  • يحاول التحكم بكل تفاصيل حياة الزوجة.
  • يغلب عليه سوء معاملة اطفاله والاعتداء عليهم.

 

شخصية الزوجة التي تعاني من ضرب الزوج

 

هناك صفات عامة تشترك بها ضحايا متلازمة الزوجة المضروبة ، فهي على الاغلب قد تربت في محيط يشيع فيه الضرب والاعتداء على النساء. وقد تكون لجأت للزواج هرباً من الاعتداء والظلم في بيت والديها، وربما تكون قد تزوجت بسن صغيرة وبشكل متسرع بلا فترة خطوبة. وبشكل عام فان النساء اللواتي يعانين من متلازمة الزوجة المسحوقة لديهن سمات متشابهة سببها العنف في حياتهن يشمل:

  • تعاني من الهيجان والجزع والقلق وعلى حافة الذعر.
  • الخشية والخوف من قدر مخيف وشيك الحدوث.
  • لديها يقظة وحذر شديد.
  • عدم القدرة على الاسترخاء أو صعوبة النوم.
  • تعاني من كوابيس تحتوي على العنف والخطر.
  • يغلب عليها الاحساس باليأس وفقدان الامل.
  • تعاني من الاكتئاب ولا حماس لديها لممارسة نشاطات أو فعاليات تعتبر ممتعة.
  • تضع على عاتقها المسؤلية الكاملة عن الاعتداء وسوء المعاملة التي تتلقاها وتجد من الصعب بل من المستحيل لوم المعتدي على ذلك.
  • تخشى باستمرار على سلامتها.
  • تؤمن بشكل غير منطقي أوواقعي بقوة وقدرة المعتدي على الحاق الاذى بها في حالة لجوئها للسلطات أو طلب المساعدة من أحد.
  • تنكر تماماً وقوع أي نوع من أنواع الاضطهاد والاعتداء عليها.

 

وبسبب انفعالاتها المتطرفة تجاه العنف في العلاقة ، فان المرأة التي تعاني من متلازمة الزوجة المضروبة أو المسحوقة تكون لها ردود افعال مميزة حين تواجه أي توتر أوخطر سواءاً كان حقيقياً أم لا مثل:

  • المشي السريع
  • زيادة النشاط
  • الصراخ
  • البكاء .
  • كما يغلب عليها السلبية وعدم القدرة على فعل شيء للدفاع عن نفسها حين يشرع العنف في الحصول، ربما بسبب العجز والضعف الذي تعلمته خلال حياتها مع الزوج أو قد تكون تعلمته منذ طفولتها في جو العنف الاسري.

 

أثرها على الحالة الصحية للضحية ودور الطبيب

وجد أن المرأة التي تعاني من متلازمة المرأة المسحوقة تكون بحاجة مستمرة للعناية الطبية بنسبة أعلى من النساء غير المتعرضات للعنف المستمر. ومن المفترض معرفة الطبيب وقدرته على  تشخيص هذه الحالة لدى المريضة، لكن ذلك لا يحدث غالباً، فمعظم الاطباء لا يسأل المريضة عن وجود العنف المنزلي حتى في كثرة حالات ترددها عليه. فهذه الحالة تسبب الكثير من الارباك للطبيب لانها تكون مصاحبة للكثير من الاعراض المرضية التي لا علاقة لها بالضرب والعنف والاساءة مثل:

  • الاكتئاب والتوتر والقلق.
  • الصداع.
  • الآم المعدة.
  • الارق.
  • الاحساس باختناق والم في الصدر.
  • الآم الحوض.
  • الآم الظهر.
  • سوء استعمال للادوية.

وبما أن المرأة التي تعاني من الاعتداء والضرب لن تشتكي على الاغلب من العنف الزوجي، لذلك يجب على الطبيب أن يبحث عن علامات وجوده ويحاول أخذ المعلومات منها بشكل استدراجي وتجنب صيغة اصدار الاحكام المسبقة، وأن تكون اسئلته مفتوحة النهايات . ويجب طرح هذه الاستفسارات بشكل روتيني كلما كان هناك شك في وجود معاناة من متلازمة المرأة المسحوقة لانها تسهل تشخيص الكثير من الحالات المرضية.

المصادر:

http://family.findlaw.com/domestic-violence/battered-women-s-syndrome.html

http://www.healthyplace.com/blogs/verbalabuseinrelationships/2011/03/battered-woman-syndrome/

http://www.healthyplace.com/abuse/domestic-violence/what-is-battered-woman-battered-wife-syndrome/

 

Advertisements