إنها ليست المرة الأولى التي تكشف فيها البحوث العلمية وجود علاقة واضحة بين قتل الحيوانات أو ايذاءها والعنف ضد البشر، فهناك دلالات أخرى كثيرة، ولكن ما ركزت عليه دراسة جامعة ولاية بنسلفانيا تناول جزئية معينة في هذه العلاقة وهي صيد الحيوانات. أقيمت الدراسة في عام 2002 وكان المشرف عليها هو الدكتور فلين كليفتون وقد خضع للدراسة 263 طالباً في الجامعة وشملت الدراسة استبياناً شمل معطيات تتعلق بالاعتداء على الحيوانات والممتلكات العامة مع معطيات تتعلق بالصيد.

تناول الدراسة العلاقة بين الصيد والعنف غير المشروع لدى الذكور في الكلية، وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة وثيقة بينهما على الرغم من كافة المعطيات الأخرى كالتعليم والمهنة والوالدين. لكن الصيادون كانوا ميالين لأن يكونوا من البيض وممن نشؤوا في عائلة يوجد فيها شخص يمارس الصيد كالأب أو الأخ. تدمير الممتلكات العامة والخاصة خلال السنة الأخيرة كان بمقدار الضعف لدى الصيادين عن غيرهم رغم أنهم لم يكونوا ميالين للخصومات بنفس القدر في السنة الأخيرة.

ركزت الدراسة على الذكور بالنظر لأمر كانت قد كشفت عنه في مطلع نتائجها وهو ارتفاع نسبة التجاوزات بكافة أنواعها لدى الذكور عن ما لدى الإناث. مثلاً تبلغ نسبة الذكور الذين مارسوا الصيد اربعة أضعاف تلك النسبة لدى الإناث بينما تبلغ النسبة ثلاثة أضعاف في الإعتداء على الحيوانات أو مطاردتها وكذلك النسبة في تدمير الممتلكات والخصومات. بينما تنخفض نسبة التعاطف لدى الذكور إلى حدٍ ما عن نسبة التعاطف لدى الإناث.

الخصومات لدى الذكور الصيادين أكثر مما لدى غير الصيادين وكذلك الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة بمقدار الضعف مما يعكس الإختلاف السيكولوجي بين الصنفين ودوافعهما.

هذه الدراسة لم تكن العمل الأول للدكتور كليفتون في هذا المجال، فقد قام سابقاً بدراسة غطى فيها عدد المجرمين في ولايتين أمريكيتين ممن اعتادوا ممارسة الصيد سابقاً. كما ربط في دراسة أخرى بين تعداد الجرائم وتعداد رخص الصيد في بعض الولايات الأمريكية.

فضلاً عن الطابع البشع للصيد والذي يغلب أن يكون عملاً يتضمن القتل لكائنات غير مؤذية والهدف من ذلك هو المتعة فقط. فلا غرابة من ارتباطه بأصناف أخرى من العنف ذات وجهات مختلفة. ففي السياق نفسه توصلت دراسة مشابهة في اليونان لعلاقة وثيقة بين الصيد والعدائية، وتحديداً وجدت الدراسة رابطاً بين الصيد والاندفاع. الدراسة التي قامت بها جامعة ثيسالي في اليونان كانت على عينة ذات صلة بالعنف أساساً، حيث أقيمت الدراسة على نزلاء السجن في عام 2015 وقد شملت الدراسة 35 شخصاً منهم 12 محكومون بتهم جنائية.

لاحظت الدراسة سمات واضحة جداً بالدراسة مثل العلاقة الوثيقة بين وجود الصيد كعادة في حياة الشخص وبين ميله لإرتكاب الجريمة تحت مشاعر الغضب وكذلك القيام بالجريمة لغرض معين. والغريب أن هؤلاء الأشخاص كانوا يميلون لتشجيع أولادهم على الصيد أيضاً.

تتعدد أصناف ووجهات العنف لكن يبقى العنف واحداً ويبقى وجود صنف من أصناف العنف دليلاً على وجود الأصناف الأخرى وإشارة تنبيه، ربما يجب أن يؤخذ الصيد على محمل الجد عند الاقتران بشخص يمارس الصيد بتمرس، وكذلك ينبغي أخذ الحيطة والحذر عندما يكون الشخص الذي يمارس الصيد في موضع مسؤولية على أشخاص أكثر ضعفاً منه كالسجناء أو الطلبة أو دور العجزة.

Advertisements