تنشر وسائل الاعلام افكاراً وقيماً تدعو الرجل الى تقبل العنف والاعتداء تجاه الاخرين بشكل عام وتجاه النساء بشكل خاص. فالاعتداء على المرأة ليس نتيجة طبيعية لمشاكل الغضب أو الادمان، إنما هو سلوك مكتسب.

فصورة المرأة المبتذلة في الاعلانات التجارية والافلام السينمائية والعاب الفيديو والمواقع الاباحية تؤكد وتؤصل الاستهانة بقيمتها وجعلها لعبة جنسية وتشجع على اغتصابها والاعتداء عليها، وتتناسى دورها في الحياة بكونها أماً وأختاً وإبنةً للرجل، وحين ينظر الرجل الى المرأة على أنها شئ وجد لتسليته فمن الصعب عليه احترامها وتقديرها والتعاطف معها. وقد تسللت هذه الافكارالى المرأة نفسها، فصارت لا تقيم نفسها الا من خلال جسدها وتأثيرها الجنسي على الرجل لانها هي ايضاً تأثرت بالنمط المنتشر للمرأة في وسائل الاعلام.

ومما يجعل من الصعب محو واجتناب هذا التأثيرعلى نفسية المشاهد هوالاستخدام المكثف والمبتذل للمرأة في مختلف وسائل الاعلام ونشر صورة مشوهة لها لا تمثلها ولا تمت للواقع بصلة وبشكل متفق عليه.

كيف؟

اعتبار المرأة شيئاً أو جسداً، واعتبار العنف والتحقيرشكلا من اشكال الاثارة الجنسية، شائع ومنتشر في الاعلانات والكليبات الموسيقية والعاب الفيديو والافلام السينمائية والمواد الاباحية وحتى التحرشات التي تتعرض لها المرأة والتي قد تعتبر اطراءاً عليها، ماهي الا اساءة وتحقير لها وجعلها في مكانة الحاجة التي وجدت لارضاء وتسلية الرجل وأنجذابه لتفاصيل جسدها، كما توحي بأن المرأة متاحة جنسياً، ذليلة وخاضعة، وبالامكان الاستغناء عنها واستبدالها بغيرها. في حين تصور الرجل على أنه عنيف وشرس ومتسلط ومن حقه أن يتلاعب بها بعنف وعدوانية.

وهناك الاستخدام الواسع والعشوائي لصورالنساء التي يغلب عليها الخلاعة والبذاءة في اعلانات لا تمت المرأة الى الحاجة المعلن عنها بصلة كالاطعمة والمشروبات والسكاكر والاثاث والسيارات والملابس والحدائق والبيوت. كلها تخدم نفس التوجه في نشر ثقافة الاستهانة بقيمة المرأة وجعلها بمكانة الحاجات أو الاشياء المعلن عنها.

بالاضافة الى الاعلانات التي تستخدم صوراً توحي بافكار جرمية لغرض جذب انتباه المستهلك واثارته تستخدمها شركات عالمية في اعلاناتها كالاغتصاب والتعذيب وحتى الاغتصاب الجماعي للمرأة. وتنشر الاغاني رسائل تحث على الاعتداء وايحاءات بتعذيب المرأة واحياناً بطرق مبتكرة وبشعة.

كما ينتشر التحيز الجنسي والعنف المبني على الجنس في الالعاب الالكترونية التي يتداولها الصغار والمراهقون حيث يغلب على هذه الالعاب العنف بشكل عام ومعاملة الاخرين كأشياء خاصة النساء. ففي بعض الالعاب المنتشرة توجد شخصيات نسائية الغرض منها مطاردتها واغتصابها وقتلها، وقد تتضمن  اغتصابا أو ممارسة للجنس، واغلبها تشمل ضرباً وقتلاً ودهساً للشخصيات النسائية التي غالباً ما تمثل البغايا، فتتسلل هذه الافكار المشوهة والمسيئة الى ادمغة الاطفال والشباب.

وهناك عنصر آخر في هذه الثقافة التي تحث على الاغتصاب والاعتداء الجنسي، وهو تبرئة المعتدي والقاء  الجرم على عاتق الضحية وابعاد التركيز عن المجرم وعن أثر وقع الجريمة ونتائجها على حياة الضحية وكأنها هي المسؤلة عن العنف أو الاغتصاب. فيتم وصفها بصفات مثل :هي التي تحرشت بالمعتدي، أو انها استفزته للاعتداء عليها تقال عنها في حالات ضرب المرأة أو الاعتداء اللفظي عليها وحتى حالات الاغتصاب والقتل إذ يمكن ملاحظة التوجه العام بالقاء اللوم على الضحايا وتبرئة المعتدي في كافة المجتمعات، وحمايته أو تخفيف عقوبته.

Advertisements