يختلف التأثير الصادم للمشاهد الاباحية على الاطفال سواءً كانت بالصور أو الافلام إذ يعتمد تأثيرها على سن الطفل وعلى المدة التي تعرض فيها للاباحية وعلى درجة الاباحية فيها وشدة العنف والغرابة والشذوذ التي يحتويها.إذ أن مشاهدتها تترك اثاراً عميقة ومؤثرة على نفسية الطفل وتقولب نظرته للحياة والعلاقات، بالاضافة لكونها تسبب الادمان عليها. وبما أن انتشارالانترنيت واعتماده في كل مرافق الحياة قد فتح الباب واسعاً لدخول الاباحية لعالم الاطفال حيثما كانوا، وجب علينا معرفة الاضرار التي تتركها عليهم.

التعرض للمشاهد الاباحية يهدد بجعل الطفل ضحية للعنف الجنسي

فالانترنيت اثبت أنه وسيلة يمكن استخدامها في الخير والشر معاً فلا حدود لمنافعه. لكنه استخدم ايضا كوسيلة لنشر الجريمة والاباحية بمختلف انواعها واشكالها ومنها المواقع المخصصة لمغتصبي الاطفال، فاذا تعرض الطفل لمشاهدة هذه المواقع، تقبل ما فيها وصار يقلد ما يراه، كالتحرش الجنسي بالاطفال والاغتصاب والاعتداء الجنسي عليهم، مما يعرضه لخطر تقبل الاعتداء والتحرش إذ وقع عليه.

مشاهدة الاباحية وعلاقتها بالاغتصاب والاعتداء الجنسي

اثبتت احدى الدراسات أن تعرض الطفل المبكر للمشاهد الاباحية دون 14 سنة، يؤدي الى ممارسة الجنس بطرق شاذة ومنحرفة كالاغتصاب. بالاضافة الى ان اغلب المعتدين والمغتصبين يعترفون بمشاهدة الاباحية لغرض الاثارة والتحفز قبل قيامهم بالاعتداء. فالتعود على مشاهدة الاباحية تسبب انعدام الاثارة الجنسية الا بممارسات شاذة ومنحرفة وعنيفة وبشكل تصاعدي ومتزايد ومتجدد قد يصل لمراحل متطرفة من التعذيب الجسدي وقتل للضحية لغرض زيادة الاثارة الجنسية، كالذي نراه ونسمعه عن حالات القتلة المتسلسلين.

مشاهدة الاباحية تسبب الادمان على الجنس

اثبتت الابحاث أن تعرض الطفل دون سن البلوغ للمواد الاباحية يجعله اكثر رغبة بالجنس وبمختلف السلوكيات الجنسية في كبره مقارنة بغيره ممن لم يتعرض للمواد الاباحية. فقد بينت احدى الاحصائيات المختصة بمدمني العلاقات الجنسية :أن  90% من الذكور و77% من الاناث المصابين بالادمان على الجنس، كان للمواد الاباحية دوركبير في ادمانهم.

تعرض الطفل للمشاهد الاباحية تحثه عل تقليدها مع اطفال اخرين

فالطفل يقلد ما يراه او يسمعه أو يقرأه، ومشاهدته للاباحية تدفعه لسلوك جنسي تجاه الاطفال الاصغر منه الذين يسهل عليه مهاجمتهم. وينبه الخبراء في دراسة الاعتداءات الجنسية على الاطفال الى أن النشاط الجنسي المبكر للطفل يعني وجود حافزين اساسيين هما الخبرة والتعرض.مما يعني أن الطفل المعتدي جنسياً لابد أن يكون قد تعرض لشكل من الاعتداء الجنسي أو المواد الاباحية.

ففي احصائية على طلاب المدارس المتوسطة، اعترف 91% من الذكور و82% من الاناث بمشاهدة الافلام الاباحية بأقصى درجاتها. وقد رغب اكثر من 66% من الذكور و40% من الاناث بتجربة بعض الممارسات الاباحية التي شاهدوها. اما طلاب المدارس الثانوية فقد اعترف 31% من الذكور و18% من الاناث بممارسة فعلية للسلوكيات الاباحية خلال ايام قليلة بعد مشاهدتها.

مشاهدة الاباحية تقولب وتشكل السلوك والقيم

يهتم كثير من المربين بالقيم التي يتعلمها الطفل ونظرته للحياة والحب والزواج التي يتعلمها من والديه، لكن وللاسف فان المواد الاباحية التي يتعرض لها الطفل توجه رسالة قوية لا مسؤلة تقولب نظرته تجاه هذه الامور إذ توصل له رسالة مفادها: ان ممارسة الجنس المحرم أمر مقبول بل ومرغوب به. فهي تشجع على ممارسة الجنس العابر بلا ارتباط ودون مسؤلية. فاذا كان اعلان تجاري مدته 30 ثانية يؤثر في اختيارنا لمشروب ما، فيمكن للمواد الاباحية أن تؤثر في السلوك والقيم وحتى التصرفات. هذه المواد الخليعة التي تشمل الصور والافلام والمجلات والالعاب الالكترونية والتي تصور الاغتصاب واللا انسانية تجاه الاناث في المشاهد الجنسية تعتبر وسائل تعليم قوية للانحراف.وقد كثرت الدراسات التي اثبتت ان التعرض للمشاهد الاباحية العنيفة والمنحرفة لها تأثير قوي على المشاهدين ونظرتهم للنساء والاعتداء الجنسي والعلاقات الجنسية.ففي احدى التجارب وجد ان مشاهدة الذكور للاباحية لمدة ستة اسابيع اثرت عليهم بالشكل التالي :

  • ادت الى زيادة العنف الجنسي تجاه النساء.
  • تسفيه إعتبارالاغتصاب كجريمة بل انكاره كجرم.
  • اظهروا فهماً منحرفاً للجنس.
  • أظهروا رغبة لممارسة اشكال عنيفة وغريبة من الاباحية اذ لا يعود للمحفزات الطبيعية تأثير.
  • الانتقاص من قيمة واهمية الزواج وفقدان الثقة به كمؤسسة دائمية.
  • تصور العلاقات المتعددة العابرة أمراً اعتيادياً وسلوكاً طبيعياً.

التعرض للمشاهد الاباحية يتعارض مع تطور الطفل وهويته

في مراحل حرجة معينة من سن الطفولة، يُبرمج دماغ الطفل تجاه المحفزات الجنسية. فاذا تعرض للمواد الاباحية خلال تلك المرحلة طبع في دماغه العنف والقسوة الجنسية وصارت جزءا دائمياً في توجه افكاره الجنسية. إذ أثبت علمياً أن التجارب التي تحدث في اوقات التنبه العاطفي كالاثارة الجنسية تُطبع في الدماغ بواسطة هورمون الادرينالين فيصعب محوها، وهو ما قد يفسر الادمان على المواد الاباحية فهو كأي إدمان اخرعلى المواد الكيمياوية. فالشخصية الجنسية تبدأ بالتطور تدريجياً منذ الطفولة وحتى سن الرشد، وفي حالة التعرض للمشاهد الاباحية فانها تحرف عملية التطور الطبيعي وتقدم معلومات خاطئة عن الجسد والجنس فتصدم الطفل وتغيره وتؤذيه، لانها تعرضه بشكل مبكر وقبل النضوج لاحاسيس جنسية تسبب له اثارة شديدة وارباكاً كبيراً.

وبناءاً على كل ماسبق نجد من الواجب على الاهل حماية اطفالهم من التعرض لأي نوع من الاباحية التي تقضي على نقائهم وبراءتهم، وتفسد نظرتهم للحياة.

المصدر

https://www.protectkids.com/effects/harms.htm

Advertisements