دراسة جديدة اثبتت ان للاهل دور اساسي في سلوك طفلهم المتسلط كطاغيةٍ صغير. ففي دراسة نشرتها الاكاديمية الوطنية للعلوم في امريكا، اثبتت أن المبالغة في تقييم وتعظيم الطفل في سن معينة  7-11 سنة من قبل والديه تسبب له مستوىً عالي من النرجسية.

فالاهل الذين يصفون طفلهم بأنه لا مثيل له وأنه يستحق اكثر من الاخرين، تجعل الطفل يشعر بأنه هدية الله للعالم. فيؤمن بذلك لان والديه يخبروه باستمرار بأنه مميز وخاص في كل شيء وافضل من غيره، مما يضر بنفسيته وبالمجتمع بشكل عام. فليس في صالح الطفل أن يتربى على الاعتقاد بانه فوق الجميع في كل شيء وأن يكثر والديه من الثرثرة عن انجازاته وافضليته على غيره.

ففي التسعينيات كان التركيز على هذا التوجه وحث الاهل والمسؤولين عن التربية على الايحاء للطفل بأنه مميز ولا مثيل له، لتقوى ثقته بنفسه باعتبارها من مقومات النجاح، واصبح  هذا المبدأ أساسياً في التربية على مدى العقود الماضية، لكن هذه السياسة التربوية اثبتت فشلها إذ اصبحت الاجيال الشابة على درجة عالية من الانانية النرجسية. فصار المربون الان يحذرون من الايحاء للطفل وايهامه بانه مميز، فهذا ليس الحافزالصحيح للنجاح. وبما أنه من السهل على الوالدين الانجراف في منزلق الايحاء بالعظمة والتفرد لدى الطفل بسبب حبهم له، لذلك يجب التنبيه الى أن تشجيعه لا يعني تعظيم كل ما يخصه: من قول وعمل وشكل وحتى جنسه بشكل غير واقعي.

هذه 7 ملاحظات تساعد الوالدين على مكافحة التسلط والنرجسية لدى الطفل

  1. حدد نقطة ثنائك على الطفل :لا تثني عليه بشكل عام عندما يقوم بعمل ما، إنما يجب أن تكون دقيقاً جداً في وصف النقاط التي رضيت عنه فيها، مما يعطيه الانطباع بانك فهمت جهوده وقيمتها. فالثناء العام يكون اقل معنىً وتعبيراً من الثناء بخصوص انجاز محدد. وكلما توخينا الدقة في الاطراء على انجازات الطفل، فاننا سنريه اهتمامنا وتقديرنا لانجازه.
  2. ليكن ثناؤك عليه بخصوص الحاضر: فلا تستخدم كلمة تدل على المستقبل بشكل عام مثل:(دائماً) أو الماضي بشكل عام مثل:(أبداً) لانك ستلغي انجازاته الحالية. فنحن نفسد الرضا عن العمل الذي يستدعي الثناء باستخدام صيغة الماضي أو المستقبل.فلا تقل للطفل مثلاً: أنت دائماً تحسن الترتيب، أو: أنت لا تحب الفوضى أبداً، حين تشير الى ترتيبه لأغراضه. في حين أنك يجب ان تقول له: كان عملاً جيداً ما قمت به اليوم عندما رتبت أغراضك.فهذا يثبت الثناء على العمل الحاضر ويظهر له أن انجازاته الحالية سوف تمتدح.
  3. كن مقتصداً في الثناء على الطفل لكن لا تكن بخيلاً : فالطفل ليس بحاجة الى المبالغة في المديح لبناء ثقته بنفسه. وتذكر انك كلما اكثرت من الاطراء على طفلك، قلت قيمة الثناء وزادت رغبته في طلب المزيد. وحين يتشبع الطفل بالمديح، فانه سيطلب منك امتداحه على اي شيء يخصه، وهذا المديح المستمر يسبب له سوء فهم لمكانته وشخصه وقدراته بشكل غير واقعي ويؤسس لشخصية نرجسية.فحالة التوازن والاعتدال بين المبالغة والشح في الثناء على الطفل أمر صعب على المربين لكنه يستحق بذل الجهود للوصول اليه.
  4. امتدح طفلك بما يستحق المديح: فكثير من المربين لا يعيرون اهتماماً لما يمتدحون به اطفالهم. فيكثرون من الثناء على كل ما يخص الطفل حتى يصبح عديم الأثر والقيمة، كما أن عدم الثناء على أي جهد يقوم به الطفل يجعله يعاني من ازمة ثقة بالنفس. فالافضل هو الاعتدال مع الانتباه أن يكون المديح للاعمال والجهود التي تستحق الثناء عليها. فبدلاً من مدح الطفل على درجاته العالية في مادة بسيطة سهلة عليه، يمتدح على الجهد الذي بذله لانهاء واجب صعب في مادة تشق عليه. بالاستخدام الحكيم للثناء والتشجيع نساعد الطفل على فهم قيمة الجهد المبذول، ونبين له أن ليس له مكانة خاصة فوق الاخرين، وانه ككل البشر لديه عيوب ونقائص.
  5. أحب طفلك كما هو بأخطائه وعيوبه: كلما كانت نظرتك لطفلك على أنه انسان له عيوب واخطاء مثلك، كان بمقدورك أن تحبه كما هو. فلا أحد متكامل، فاذا تقبلت طفلك كما هو واقتنعت بأنه لن يكون عبقرياً ولن يكون نجماً رياضياً وأنه طفل متوسط وعادي فيمكنك أن ترتاح وتستمتع بوجوده في حياتك في الوقت الحاضر.فالقدرة على معرفة فشل الطفل وتقبله والاستمرار بحبه، هو أحد أعظم الهدايا التي نستطيع تقديمها لاطفالنا.
  6. علم طفلك القاعدة الذهبية وهي أن يعامل الاخرين كما يحب أن يعاملوه: فهذه القاعدة قد طمست في عالم اليوم الذي يقوم على ثقافة الانانية و(كل شيء يدورحول الأنا)، فهذه القاعدة تساعد الطفل على أن يفكر في الاخرين وان لا يعظم نفسه،وتأكد دوماً من حافزه وافعاله وسلوكه. هذه القاعدة تعتبر اساسية لمنع السماح للنرجسية بالتجذر في حياة الطفل. فعندما نفكر في الاخرين قبل انفسنا فاننا بشكل طبيعي لن نضع انفسنا في مستوى يعلو عليهم وعلى حاجاتهم. فالقاعدة الذهبية تساعد على تثبيت الطفل على التفكير بغيره في حياته.
  7. تعليم الطفل قاعدة: ضع نفسك في مكانهم: بالاضافة للقاعدة الذهبية يجب تعليم الطفل مبدأ التعاطف مع الآخرين، ورؤية الموقف من وجهة نظرهم وهو عكس للنرجسية.وكلما استطعنا تعليم الطفل ان يفكر كيف يبدو الموقف من وجهة نظر الشخص الاخر، قل احتمال أن يتكون لديهم الاحساس بالتفوق والعظمة وانهم دوماً على صواب. فعندما ننبهه الى كيفية شعور الطرف الاخر ولماذا تصرف بطريقة معينة، نساعد الطفل على التفكير في المواقف مع الاخرين بشكل مشفق ورحيم بدل نظرة البحث عن الاخطاء وتعظيم النفس والمصلحة الشخصية.

هذه بعض الطرق التي يفيد العمل بها مع الطفل للحصول على طفل ذو نفسية سليمة، منفتح على الحياة، يحب الاخرين  وينظر اليهم نظرة اشفاق وتعاطف.

فكلما استطعنا مساعدة اطفالنا كي يروا حدودهم، ويرضوا بقدراتهم، وأن ينظروا للاخرين كرفاق في الحياة،استطعنا مساعدتهم ليصبحوا اشخاصاً سعداء ومنتجين في المجتمع.

اضافة لما سبق:

كانت ثقافة تعظيم الذكر وتفضيله على الاناث وتعظيم الابن الاول وتفضيله على اخوته، شائعة ومازالت قائمة في كثير من المجتمعات العربية فكان معظم الذكورفي المجتمع لهم صفات الشخصية النرجسية. وفي العقود الاخيرة انتشرت لدى الاسر المتعلمة ثقافة تعظيم الطفل والاطراء عليه والعدل بين الذكور والاناث، فانتجت جيلاً شاباً من كلا الجنسين يغلب عليهم مستويات عالية من النرجسية والانانية والعظمة الوهمية، اصبحت السبب الرئيسي في اغلب المشاكل الاجتماعية التي تشكو منها المجتمعات العربية.

 

 

 

https://www.washingtonpost.com/news/parenting/wp/2015/03/11/7-ways-to-nip-narcissism-in-the-bud/?utm_term=.18f06f769e46

Advertisements