الاعتداء الجنسي على الطفل هو اي سلوك جنسي يفرض عليه من قبل شخص أكبر منه سناً فيكون الطفل خائفاً و متوتراً و مرتبكاً.

في معظم حالات الاعتداء على الاطفال يكون المعتدي شخص يعيش مع العائلة أو مقرب موثوق به يسمح له بالانفراد بالطفل  فيستغل موقع الثقة والسلطة ضمن الاسرة فيعتدي على الطفل سراً.

ويقع الاعتداء الجنسي على الذكور والاناث من الاطفال على حد سواء إلا ان بعض اشكاله تقع على البنات الصغيرات بنسبة اعلى من الاولاد الصغار. في حين أن الاولاد الصغار يكونون عرضة للاعتداءات الجنسية باشكال اخرى بنسبة اعلى من الفتيات الصغيرات.

وفي كل الاحوال فان المعتدي يستغل انفراده بالطفل وغفلة من يعتني به فيهاجمه ويفترس براءته ليحمله عبء العار والخجل من جريمة لم يكن له يد فيها ولم يستطع أن يدفعها عن نفسه. ومنذ لحظة الاعتداء عليه فان حياته وشخصيته ستتغير الى الابد، وذكرى الاعتداء ستبقى مطبوعة في مخيلته وتسبب له الالم والخزي والخوف طوال حياته.

انواع الاعتداءات الجنسية على الطفل

يشمل الاعتداء الكثير من التصرفات سنذكر بعضها:

  • التحرش به بكلام فاحش أو بإشارات وحركات بذيئة.
  • النظر اليه أو لمسه بغرض غير لائق متعمد.
  • التكشف أمامه بغرض إثارته.
  • إجباره على رؤية مشاهد جنسية سواءً في الواقع أو على الشاشة.
  • مشاهدة الطفل للمواقع الاباحية على الانترنيت.
  • الافلام والاغاني المحتوية على مشاهد فاضحة.
  • لمس مناطق حساسة من جسده بقصد اثارته.
  • ممارسة الجنس الخارجي مع الطفل.
  • الاغتصاب الجنسي الفعلي للطفل أو الطفلة.
  • تزويج الفتيات الصغيرات.

لماذا ومن يعتدي على الطفل؟

يعتبرالاعتداء الجنسي نوع من انواع الاذى الشديد والاساءة والاضطهاد تجاه انسان ضعيف لا يستطيع حماية نفسه، وتستمر اثاره عليه مدى الحياة. فهو خيانة للثقة واساءة لاستخدام العلاقة مع الطفل.

وغالباً ما يكون المعتدي شخص مقرب وله مكانته في الثقة والامانة: كالاب أو الأخ أو العم أو زوج الأم، أو الجد، أو صديق العائلة أو جار مقرب. فسلطة ومكانة المعتدي تجبرالطفل بشكل ضمني أو مباشر على طاعته والخضوع لاوامره والتكتم والتستر على الاعتداء، خوفاً من المعتدي وخجلاً من كشف الفعل الشنيع.

وتسبب الاعتداءات اضطرابات كثيرة وتترك اثاراً نفسية عميقة بناءاً على نوع الاعتداء وشدته ومدته. وكلما تكررت الاعتداءات على الطفل وطالت مدة معاناته تركت اثاراً أعظم، وعندما يكون المعتدي اقرب وعلى تماس يومي، يصبح الموقف أشد وقعاً على الطفل ويصعب عليه كشفه فاذا تمتع الطفل بالشجاعة الكافية لكشف المعتدي فانه سوف يجابه بالتكذيب، وهذا التكتم والانكار من قبل العائلة لوجود الاعتداء الجنسي عليه يسمح باستمرارالاعتداء عليه وحماية المعتدي. فنزعة العائلة ورغبتها أن تكون ملاذاً آمناً خال من المخاطرقد لا يكون واقعاً وربما كان ضحيتها اطفال ابرياء.

حقائق مهمة عن الاعتداء الجنسي على الاطفال

يعتبر الحديث عن الاعتداء الجنسي على الاطفال من الامور الممنوعة والمحرمة في المجتمع بالرغم من انتشاره وتنوعه، فالتكتم والسرية لن يخدم الا المعتدي ويضمن له الاستمرار في اعتدائه.

يقع الاعتداء الجنسي على الاطفال في كافة المجتمعات وبمختلف الطبقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ولا يختص بطبقة دون اخرى.

كمت أن الاعتداء الجنسي على الاطفال منتشر وشائع عند اعتبار كل اشكاله ودرجاته التي ذكرناها سابقاً. إن  اغتصاب الاطفال في بعض المجتمعات يتعرض له ثلث الاطفال من الاناث دون سن 18. في معظم الاحصائيات كانت حوادث الاغتصاب على الفتيات دون 14 سنة تتم من قبل المحارم بنسبة 45% ثم من قبل المقربين من العائلة كالاصدقاء والجيران بنسبة 40% وما تبقى من نسبة ضئيلة هو حوادث اغتصاب من قبل مجهولين. كما أن ثلثي حوادث الاغتصاب للفتيات تقع على من هن دون 11 سنة في احصائية لمن تعرضن للاغتصاب دون سن 15 مما يزيل الوهم بان التعرض للاغتصاب لا يحدث الا للفتيات البالغات.

في حالات اغتصاب احد المحارم للطفلة، يفترض الآخرين أنه كان على الضحية أن ترفض أو تهرب منه، لكن ذلك لن يحدث في الواقع، فهو سينفذ جريمته باتقان وحذر ويدرس كافة الاحتمالات ويختار الاوقات والاماكن المناسبة للاعتداء، ويتأكد من استحالة هروبها أو وجود من ينقذها، ثم  يهددها بالقتل أو قتل أحد افراد العائلة إن كشفت جريمته. لذلك كان لوم البنت واتهامها بالقبول  بالجريمة هو جرم بحد ذاته واعتداء اضافي عليها والغاء لمعاناتها.

في حالة الاعتداء على الطفل من قبل احد المحارم، من الخطأ اتهام الام بالعلم بالاعتداء وتآمرها مع المعتدي، أواتهامها بالتغاضي عن الاعتداء وإن كان بشكل لا واعي. فهذه احدى الطرق التي يبعد المعتدي الجرم عن نفسه ويضعه على عاتق الاخرين وهو يتوخى كل الحذر والحيطة لضمان اخفاء الجرم.

قد يظن الكثيرون أن الاعتداء الجنسي على الطفل يتوقف ببوحه لأحد ما وكشف المعتدي، لكن ذلك لا يحدث بسهولة فالسرية التي تحيط الاعتداء الجنسي على الطفل تشكل ضغطاً نفسياً كبيراً عليه يمنعه من البوح بما يحدث، وقد يخبر الطفل عدة اشخاص قبل أن يصدقه أحدهم،وقد يجبرعلى تغيير قصته وملابساتها، وربما لن يصدقه أحد أبداً. لذا يجب تصديق الطفل أو الطفلة حين يشتكي من شخص معتدي وإن كانت له مكانة وأهمية وحمايتها منه بكافة الوسائل وعدم اتهامها بالكذب والاختلاق، ففي تكذيبه حماية شخصية واجتماعية للمعتدي، والسماح له بالاستمرار بالاعتداء دون رادع.

لا يعتبر الاعتداء والتحرش الجنسي بالطفل نوعاً من الحب أو الدعابة  بل هو تعبير عن قوة وتسلط المعتدي ورغبته بالحاق اذى عميق وتدمير نفسي وعاطفي واجتماعي للضحية يدوم مدى الحياة. وهذا النوع من الاعتداء لا يتطلب قوة جسدية من المعتدي إذ أن الشخص البالغ يتمتع بقوة وسلطة نفسية يستطيع التحكم بواسطتها بالطفل فيجبره على الانصياع لاوامره وتخويفه ورشوته لاخفاء فعله وضمان تكتمه.

من الخطأ الاعتقاد بان الاعتداء على الطفل لا يكون الا من قبل شخص متحلل أو مجنون منحرف، فالمعتدي يحرص على ان لا يظهر عليه ما يريب، فقد يكون رب اسرة وأب لأطفال وزوج يعيش حياةً عادية كسائر الناس. حين يقع الاعتداء الجنسي على الطفل فمن المؤكد انه لن يكون حادثةً منفردة وحيدة، فمعظم الاعتداءات تستمر لمدة طويلة قد تصل لسنين طالما يبقى الاعتداء سرياً.

قد يبرر المغتصب اعتداءه على الطفلة بالافتراء والكذب بأنها قد أغرته ودفعته لاغتصابها. فسلوك البنات الصغيرات يتميز بالتحبب والتملق لارضاء الاخرين، وكل تصرفاتهن تكون بهذا الاتجاه،ولا يرغبن حتماً بالاعتداء عليهن كما لا يجوز ايقاع لوم عليهن، فالاعتداء و الاغتصاب هو قرار يتخذه المعتدي والجرم يقع عليه وحده.

من مسؤولية الوالدين حماية اطفالهم من الاعتداء، وواجب كل افراد الاسرة أن يحموا بعضهم ويتنبهوا لوجود المعتدين حولهم، فليس من المعقول أن نجعل واجب حماية الطفلة من الاعتداء على عاتق الام لوحدها وأن تكون حارسة لابنتها من الاعتداء عليها من قبل افراد في الاسرة أو غيرهم من المعارف والمقربين.

يجب التذكير بضرر ما تراه الطفلة على الشاشة ومحاولة تقليده، كالحركات المثيرة وطريقة الكلام والمشي والاشارات الجنسية التي لا تفهم معناها ولا تقدر وقعها والغرض منها وتقلدها ببراءة لجذب اهتمام الاخرين ومحبتهم، لكنها تنبه المعتدي وتحفزه وتحرضه على الاعتداء عليها.

في المجتمعات التي تعظم الرجل وتمنحه سلطة لا محدودة وغير قابلة للمسائلة على زوجته واطفاله وتجعلهم في مكانة ممتلكاته الشخصية، تقع الكثير من حوادث الاغتصاب للفتيات من قبل الاباء. ويبررالمغتصب جريمته بان زوجته لا ترضيه ولم تجعله مكتفياً جنسياً، ويضع عبء الجريمة على عاتق زوجته ويخفي الحافز الحقيقي وهو رغبته بفرض سلطته باستخدام اقصى درجات العنف والاعتداء، وقد اثبتت الوقائع أن الاباء المغتصبين يكونون متعددي العلاقات باستمرار خارج الزواج.

لا يجوز تبرير افعال المعتدي بوصفه (مريض) (منحرف) (مجنون)، فهو يسعى لوصفه بهذه الصفات التي تجعله غير مسؤول عن تصرفاته، وتبعد عنه تهمة الاجرام والتخطيط باصرار وترصد، وتفسر اعتداءاته بشكل منطقي، وتبررها باسباب خارجة عن ارادته فيصبح معذوراً، وتجعل الاعتداءات طبيعية عند وجود المسببات ، كما انها تشطب اثارالاعتداء ومعاناة الضحية.

تقع حوادث اغتصاب للاولاد الصغار من قبل ذكور اكبر منهم سناً كنوع من التنمر والاضطهاد للطفل، فتترك اثارا جسدية ونفسية مؤلمة وعميقة تدمر حياته وقد تدفعه للانتحار.

مخاطرالاعتداء الجنسي على الطفل

حين يتعرض الطفل أو الطفلة للاساءة الجنسية، فانها تترك أضراراً نفسية وجسدية وعقلية، تختلف حسب شدة الاساءة وتكرارها ومدتها وحسب عمر الطفل وقدرته على تحمل الصدمة والالم وربما قدرته على كتم معاناته.وسنفصل في مقال آخر الاثار الآنية والمستقبلية للاعتداء الجنسي على نفسية الطفل وحياته.

أما حالات الاغتصاب فيكون ثمنها حياة الطفل أو الطفلة الضحية. اذ نسمع عن كثير من حوادث الخطف واغتصاب للاطفال والتي تنتهي بقتلهم بطريقة بشعة، بسبب معرفتهم لمغتصبيهم فلا يكتفي المغتصب بقتل الضحية بل وطمس معالمها بوحشية لاخفاء الادلة التي تؤدي لمعرفة الضحية والتي توصل اليه.

اما في حالات الاغتصاب المتكرر للفتيات من قبل احد محارمها،فان قتلها سيكون حتمياً على يد المغتصب نفسه أو بتزويره لوقائع عن انحرافها ليتم قتلها على يد فرد آخر من العائلة حفاظاً على سمعتهم وشرفهم.

كما أن كثير من ضحايا الاغتصاب سواءاً من الذكور أو الاناث ينهون معاناتهم بالانتحار، لذلك كان من واجب السلطات البحث والتقصي المعمق في حوادث الشرف، وحوادث الانتحار والبحث عن الجناة الحقيقيين وضمان عقابهم بما يناسب جرمهم.

تمت الاستعانة بالمصدر

http://laurelhouse.org.au/?page_id=10

Advertisements