تتساءل الكثير من النساء عن العلاقة بين تناول الكحول والعنف المنزلي، إذ أن الزوج لا يكون عنيفا ومعتديا الا حين يشرب الخمر ولو بمقدار قليل، فهل يعتبر مسؤلاً عن تصرفاته ؟ وهل سيتوقف سلوكه العنيف فيما لو لم يتناول الكحول ؟

نحن نحب أن نعتقد أن الكحول هو السبب في عنف وعدائية الرجل، كما نحب أن نعتقد بأنه لم يتعمد الاساءة والاذى، وأنه ببساطة قد فقد السيطرة على نفسه، وهو ليس مسؤلاً عن تصرفاته بسبب ثمالته.

هذا التفسير يريحنا ويجعلنا نؤمن أن هذه المشكلة قابلة للحل وأن العنف والضرب ممن الممكن ايقافه بمساندة الزوج المسيء والصبر على اساءاته، والاهم مساعدته على ترك الكحول كي يتوقف عن اعتداءاته. لكن هل هذا التفسير حقيقي؟

العلاقة الحقيقية بين الخمر والعنف المنزلي

في الواقع فان معظم المعتدين ليسوا مدمنين على الخمور.لكنهم يتناولونها ضمن سلوكهم العدواني والمسيء

فالمعتدي يستخدم الخمر للاسباب التالية:

  1. يتناول الخمر كي يحصل على عذر لممارسة العنف والشتم والضرب.
  2. يظهر نفسه ثملاً أكثر مما هو عليه.
  3. يستخدم شرب الخمر كعذر لانزال العقوبات بزوجته اذا خالفته بالرأي او واجهته.
  4. يتظاهر بفقدانه لذاكرته عندما كان مخموراً.

فهو يستخدم الثمالة ربما بشكل يومي ويتظاهر بالادمان  كطريقة للوصول لاهدافه، فزوجته لن تطالبه بخدمات أو واجبات أو حتى نفقة فهي تتجنب عنفه واساءته اليها وهوفي تلك الحالة.

بالاضافة الى أن الزوج اذا اعتدى على زوجته اوعائلته وكان بحالة سكر، فانها ستعطف عليه وتواسيه بالرغم من الالم والاساءة التي سببها لها. وتساعده على التغلب على شعوره بالذنب تجاهها وتعذره في اساءته لها.

وهنا تظهر قدرة المعتدي على قلب الادوار بشكل فعال،فهو لن يضطر لمواجهة تبعات اعتدائه. كما قد تفضل الزوجة سلوكه هذا، فهو يجعلها تعيش في وهم أنه يحبها وانها ذات قيمة عنده وانه بحاجة اليها، كما يجعلها تنكراعتداء الزوج عليها بشكل متعمد.

في هذا الوقت فان المعتدي سيكون سعيدا باعتقاد زوجته أن الكحول والعنف والاساءة امرين مترابطين. إذ أن الزوجة ستكون مشغولة بمحاولة جعله يترك الخمر، وليس بمواجهة سلوكه العنيف والمشين.

فالزوج المعتدي لم يفقد السيطرة على اعصابه لكنه اختار أن يمارس اساءته بعد تناوله للخمر، أو أنه اختار أن يثمل مع علمه أنه سيكون اكثر عنفا تحت تأثير الخمر.

ويمكن القول أن المعتدي سواءاً كان زوجاً او اخاً او اباً، عندما ينوي ممارسة العنف والاعتداء باقصى درجاته تجاه ضحيته، يتناول مقدارا من الخمر ليكون اكثرجرأة وعنفاً، مما يسهل عليه القيام بالاعتداء سواءاً كان جسدياً كالضرب أواعتداءاً على ممتلكات، أو اعتداءاً جنسياً واغتصاباً لطفل او طفلة أو امرأة محرمة عليه أو بشكل تصرفات مشينة. كل هذه الاعتداءات يتمنى المعتدي ان يقوم بها في صحوته فيخطط ان يقوم بها تحت غطاء الثمالة، فهو يخشى من ممارستها الا اذا توفرت له حجةً تحميه من عواقب اعتدائه اجتماعيا وقانونيا.

إذ من المعروف أن تناول الخمراذا كان بكمية كبيرة لدرجة عدم تمييزه لتصرفاته تجاه المحيطين به فانها تجعله في نفس الوقت  مترنحا فاقداً للوعي، لا يملك القوة والقدرة على ممارسة الاعتداء والضرب والاغتصاب، فهذه الافعال تتطلب مجهودا وارادة وتخطيطا. كما ان تناول الكحول لا يغير شخصية الانسان بالكامل، لكنه يسهل عليه فعل امور يريد ان يفعلها لكنه يخشى عواقبها.

ماالذي يحدث عندما يكون المعتدي في صحو ؟

تتمنى كثير من الزوجات لو كان الزوج المعتدي لا يتناول الكحول،عندئذ لن يعتدي عليها فهي تظن أن الخمرة هي السبب في عنفه،لكن ذلك مع الاسف تفكير غير منطقي.

بامكان الزوجة  أن تراقب تصرفات الزوج وهو في حالته الطبيعية في صحوته لتجد أنه عنيف ومعتدي نفسيا وعاطفيا ولفظيا باستمرار وربما لا يمارس عنفا جسدياً تجاهها الا بعد تناوله للكحول، وهنا سوف تتأكد أن الكحول ليس هو مسبب العنف الرئيسي،انما هو حجة ليمارس نوعا اشد من الاعتداء.

فكثير من المعتدين لا يصل لدرجة الضرب أو العنف الجسدي الا بعد أن يتأكد أن الاضطهاد النفسي والاساءات اللفظية تجاه زوجته لم تعد مجدية وليست كافية لفرض سلطته وسيطرته عليها  لذلك هو ينتقل لمرحلة اعلى من الاعتداء والاساءة يقوم بها بحجة الثمالة.

كما أن الزوج الذي يمارس العنف بعد تناوله للخمر يستخدم هذا العذر لمدة طويلة للسيطرة على زوجته أو من يحيط به، وفرض أوامره دون نقاش، دون الحاجة لشرب الخمرفي كل مرة، إذ يهددها بشكل خفي، مثلاً: أنها إذا لم تنفذ اوامره فانه سينزعج و سيضطر لشرب الخمرللتترويح عن نفسه  وبالتالي قد يهاجمها دون ان يعي ما يقوم به، فتخضع لاوامره مهما كانت مجحفة وغير منطقية. فتبقى مخدوعةً ومكبلةً ضمن دائرة عنفه وتحكمه، دون أن تفهم حقيقة ما يقوم به.

الخلاصة

يسعى الشخص المعتدي باستمرارليزيد من مستوى عنفه واساءته، ويجب أن لا ننسى أن ذلك لا يتعلق بتصرفات من حوله أو عصيانهم  لاوامره، فهذه طبيعته، وسوف يستخدم كل الطرق ليزيد من حدة عنفه ومنها شربه للخمر اذ يوفر له غطاءاً اجتماعياً وقانونياً لينجو من العقاب بعد ممارسته لافعال اجرامية يرفضها المجتمع ويحاسب عليها القانون، كما يحصل على التعاطف والتسامح من ضحيته ومن المجتمع، وليضمن بقاء ضحيته معه وتحت سلطته، منفذةً كل أوامره، متعاطفة معه، حتى لو مارس ضدها كل انواع الاساءة والظلم والاجرام.

 

http://www.hiddenhurt.co.uk/alcohol_and_domestic_violence.html

 

 

 

Advertisements