هناك نوعين سلوكيين مختلفين يمارسهما الام او الاب النرجسي في نفس الوقت تجاه ابنائه إما أن يكون:

  1. مهيمناً عليه بشكل كامل وجاعلاً منه الابن الذهبي أو ولي العهد: فهو يعتبره امتداداً له ويسبغ عليه صفات التعظيم، فهو لا يخطئ، ومهما كانت انجازاته بسيطة فهو يكافأ عليها بالاحتفال والاحترام والمكافآت. وهو يتصرف وكأن هذا الابن امتداد لشخصه، فلا وجود لحواجز معه ولا يحس بأن ولده يمتلك شخصية او رأياً أو خصوصية، يمكن وصف ما يجري بأنه ابتلاع كامل للإبن بشخصيته واراءه وكيانه.
  2. مهملاً له بشكل كامل وجاعلا منه كبش الفداء: فهذا الابن يلام على كل مصائب العائلة، إذ بينما الابن الذهبي لا يرتكب اي خطأ فإن فإن الإبن الآخر – كبش الفداء لا يرتكب أي عمل جيد. وكل انجازاته مرفوضة ويغض الطرف عنها وهذا السلوك معاكس للسلوك السابق فهنا الاب يحس بوجود حواجز مع ولده ولا يهتم لأمره. مما يسبب الكثير من الارباك للطفل إذ يحس بأنه غير محبوب ولا يحصل على الاهتمام والعناية اللازمة، وقد يصل الاهمال الى درجة عدم الاهتمام بنظافة الطفل أو حالته الصحية، وعدم الاهتمام بدراسته ومظهره.

ومن الواضح فإن اختلال العدل في التعامل مع الابناء يسبب المشاكل بينهم ومع والديهم مدى الحياة كالاحقاد والحسد والكره والانتقامات.

سلوك الاب النرجسي تجاه اولاده

لماذا يريد الشخص النرجسي طفلاً؟ اليس اهتمامه متركزاً على نفسه ولا وقت لديه للاهتمام بغيره؟ فكيف بالاهتمام بطفل متطلب للعناية باستمرار؟ الجواب هو أن الشخص النرجسي لا ينجب طفلا كي يربيه ويعتني به ويأخذ بيده في الحياة، إنما ينجب طفلاً كي يحصل على علاقة سيطرة تلقائية حيث يفرض الاب النرجسي قوانينه على ابنائه، فالتحكم والتسلط على أحد هي قمة امنيات الشخص النرجسي التي يعمل على الفوز بها.

حقيقة الاب النرجسي مؤلمة: فطفله سيفهم منذ وقت مبكر أن سبب وجوده هو خدمة هذا الاب وليس العكس فيعاني هذا الطفل سنين طويلة من الاحباط والمعاناة قبل ان يفهم ان هذا الاب أو الأم هو شخص غير طبيعي، وحتى ذلك الوقت فالطفل يبذل المستحيل لارضائه، لكن الاب النرجسي يستحيل ارضاؤه. فإذا كان هذا الاب ينظر اليه الكبار كشخص متقلب المزاج وغريب الاطوار فالطفل الصغير سيعتبره شخصاً مربكاً ولا يمكن التكهن به. و يلوم نفسه على التسبب باساءة والده اليه فيحس بالخزي والغباء ويغضب على نفسه. العلاقة بين هذا الاب وولده بشكل عام هي علاقة ضعيفة ومهزوزة فهذا الطفل لا يحس بانه محبوب، الا اذا تقولب بالشكل الذي يرضي والده. فاذا اراد ان يحقق اهدافا لنفسه تختلف عما اراده له والده فسيقابل بالعقاب والمقاطعة.

 

 اساءات الاب النرجسي تجاه ابنائه

تتراوح سلوكيات الأب النرجسي مع أبناءه في حالتين فهو اما ان يهملهم  أو أن يتسلط عليهم وفي الحالتين يعاني الابناء من الاساءة والخوف والقلق ومرارة العيش.

  1. يحسس الطفل بأن ليس له اهمية فيهينه ويكذب عليه ويمارس انواع العنف العاطفي والجسدي والنفسي تجاهه.
  2. يجعل احتياجاته فوق احتياجات ابنائه بمراحل.
  3. يقولب ابناءه على مواصفات مثالية يصعب الوصول اليها.
  4. علاقته اتكالية بينه وبين ابنائه ويحمل ابناءه واجبات تفوق قدرتهم.
  5. يحرف ويشوه مفهوم الحب اذ يجعله مشروطاً برضاه عنهم.
  6. يبدل آراءه بسرعة لذلك هو غير جدير بالثقة في نظرهم.
  7. يستخدم ضعف وحساسية الطفل لغرض استغلاله والاستهزاء به.
  8. يهمل الحدود الشخصية لاولاده.
  9. يعاملهم كممتلكات وليس كبشر.
  10. يحسس ابناءه باستمرار بانهم سيئون ومجانين.
  11. يهمل حاجات اولاده الصحية والمادية.
  12. يستخدم مختلف انواع القهروالاعتداء تجاه ابنائه ليضمن سيطرته عليهم.
  13. يحارب ثقتهم بانفسهم ويهدم محاولاتهم لبناء حياتهم ويرفض نجاحاتهم ليبقوا تحت سيطرته.
  14. يعزلهم اجتماعياً ويزرع فيهم الخوف من الاخرين ليضمن بقائهم تحت سلطته.
  15. يحاول جهده أن يجعلهم متكلين ومعتمدين عليه، ليضمن استمرار هيمنته عليهم.
  16. بعد ان يكبروا يسعى لافشال زيجاتهم والاستهانة بازواجهم والانتقاص أو رفض اولادهم.
  17. لا يعدل بين ابائه ويتعمد افساد العلاقات فيما بينهم لتكون علاقتهم من خلاله، مما يفسح المجال له ليتلاعب ويتحكم بهم.

النشوء في هذه الظروف حيث لم توف المتطلبات العاطفية للطفل، يجعل منه في كبره (الصغير الكبير)، فالكثير من القهر العاطفي يترك أثره على ابناء الاب النرجسي، فاذا لم يتوقف الاب عن اضطهاده واساءته، أو اذا لم يحصل الطفل على المساعدة اللازمة، فمن المتوقع أن يكون الطفل في كبره بإحدى الحالتين:

  1. أن يمتلك صفاتاً نرجسية فيصبح هو نفسه شخصا نرجسياً متسلطا ومسيئا.
  2. أن يصبح عكس والده، فيبقى بحاجة لمن يعتمد عليه ويكون تحت سلطته، ويتخذ القرارات نيابة عنه.

سلوك الاب النرجسي كمتنمر تجاه ابنائه

تصرفات الاب المتنمرة تجاه ابنائه يمكن حصرها بالسلوكيات التالية:

  1. رفض الطفل: حيث يمارس عليه مختلف انواع القهر النفسي والعاطفي. فهو ينتقده باستمرار ويهينه ويطلق عليه تسميات مشينة، ويشتمه ويندم على انجابه، ويعامله كطفل في كبره، ولا يسمح له باتخاذ قرارات تخص حياته، وقد يطرده من العائلة والبيت.
  2. إهمال الطفل: كإهماله صحياً وعاطفياً وعدم الاهتمام بدراسته وتطوره، والاخفاق في حمايته.
  3. ارهاب الطفل: بالصراخ عليه ومضايقته وتهديده بالتخلي عنه او ايذاء حيوانه الاليف، أو الاساءة لافراد اخرين في العائلة امامه أو طردهم، تخويفه بتكسير أو اخذ اشيائه التي يحبها، أو اهانته امام الناس.
  4. عزل الطفل: بمنعه من الاختلاط باقرانه أومشاركته في نشاطات خارج البيت، اجباره على الدراسة بشكل مكثف، وعدم السماح له باتخاذ اصدقاء.
  5. افساد الطفل: فهو يوجه ابنه الذي يفضله على بقية ابنائه بتشجيعه على الاعتداء والتنمروالعنف، وتحريضه على العنصرية، مكافئته على السرقة، والسماح له بالقيام بتصرفات مسيئة كتناول الخمور أوالتدخين أو الاساءة لاخوته واخواته، فهو يدربه على القيام بدور المعتدي أو الظالم ليكون ولياً للعهد.
  6. استغلال الطفل وتحميله فوق طاقته: فهو يفترض عدم بكائه، وتحميله واجبات لا تناسب سنه، كالعمل على اعالة العائلة والاشراف على تربية اخوته، والعناية بوالديه، وتشجيعه على ممارسة الجنس، والاعتداء عليه جنسياً.

تكملة المقالات عن النرجسية:

مواصفات الشخص النرجسي.

الشخص النرجسي واضطراباته السلوكية.

اسباب تكون النرجسية.

تأثير الاب النرجسي على شخصية اولاده عند الكبر

الدليل الرئيسي لمجموعة المقالات حول النرجسية

Advertisements