يبالغ المصاب بالنرجسية في تقييم مهاراته وانجازاته. فالنرجسية المرضية تجعل المصاب متحكماً ومتسلطاً، كثير اللوم للاخرين، مهووس بذاته، غير متسامح مع وجهات نظرالاخرين، ولا يشعر بحاجاتهم، ويصر على ان يُعظمه الاخرون كما يعظم هو نفسه. ويستخدم طرقا مختلفا لحماية نفسه على حساب الاخرين. فهو قد يستخف وينتقص من قيمة الاخرين ويهينهم، وقد يوجه اللوم اليهم وحين يواجه ردود أفعال غير متوقعة فهو يقابلها بالغضب والعدوانية والإنتقام.

كما أنه متحسس تجاه النقد والهزيمة، وكبرياؤه هش لانه يخفي بداخله صورة مهزوزة لذاته فهو يشعر بداخله بالنقص والذل وانعدام القيمة، فيضع قناعا من التواضع والعزلة الاجتماعية.

وعلى الرغم من أن الثقة الزائدة بالنفس تجعل الشخص النرجسي، ذو طموحات كثيرة، الا انها قد لا تصل به الى النجاح والانجازات المهنية العالية. فهو قد يتجنب المنافسة خوفاً من الفشل.

فبالاضافة لعدم قدرته على تقبل الاخفاق، والاختلاف في الرأي، والانتقادات، مع قلة التعاطف، مما يجعل من الصعب عليه العمل بشكل متعاون مع الاخرين، او الحفاظ على علاقات عمل طويلة الامد مع زملائه ومدرائه.

فمثلاً احساسه بالتفوق يجعله يحتكر الحوار مع الاخرين، ويفقد صبره حين يتكلم الاخرون عن انفسهم.فهو قد يعمد أو بلا وعي منه ان يستخف ويستهين بمن يبين نجاحاته الشخصية. وحين يشعر بان تعليقاته اساءت لاحد ما، فهو يعمد لتحقيره واتهامه بالضعف، لكنه حين يجرح احد كبرياءه بانتقاد حقيقي وملموس، فان غضبه سيكون عظيما وغير متناسب مع الحالة.

اساءاته تجاه المقربين منه

الشخص النرجسي هو نموذج للشخص المسيء والمعتدي والمنتقم الذي يمارس العنف بمختلف اشكاله ليستمتع بالحصول على السلطة والسيطرة على كل المحيطين به واولهم زوجته ثم اولاده وعائلته وشركاؤه في العمل، فهو يسعى للحصول على كل شيء حتى الزوجة بمواصفات عالية ليكون موضع اعجاب الاخرين بما يملكه.

هذا الشخص تكون علاقاته مبنية على مبدأ المعتدي والضحية  وتمر بدورات من العنف ( الدورة تتضمن مراحل محددة تبدأ بتراكم وتصعيد الاساءات ثم الانفجار الكبير ثم مرحلة الندم والتبرير  ثم تعود بعد ذلك للمرحلة الاولى وهكذا )مما ينتج عنها رابطة قوية يصعب على الضحية الافلات منها.

ففي بداية العلاقة مع الشخص النرجسي، يُظهر جوانبه المثالية التي تتضمن التعاطف الكاذب، والطيبة و والتهذيب، والظرافة. ولكن بعد الارتباط مع الشخص النرجسي سواءاً بزواج أو بشراكة عمل ستظهر شخصيته الحقيقية، ويبدأ الاضطهاد النرجسي، كالتعليقات المهينة والازدراء والتحقير، والتجاهل، والتخريب، والخيانة، وحتى الاعتداء الجسدي. فالحياة مع الشخص النرجسي اشبه بركوب لعبة الافعوانية، إذ لا يمكن توقع تصرفاته ومزاجه.

وبما ان بداخله  مزيج من التكبر وعدم الثقة بالنفس، فاحساسه الداخلي بإنعدام القيمة يرمي به على الضحية، فاذا كان يشعر بأنه غير جذاب فانه يستهزئ من مظهر شريكته، واذا وقع في خطأ فيعتبر ذلك بسببها فهو يعلق اخطاءه على الاخرين لينسحب من موقع المسؤولية. كما أن الشخص النرجسي يغدر ويتحكم بضحيته  باستخدام ملاحظات وتعليقات تجعل الضحية تشكك بصحة سلوكها وافكارها.

كما أن أي انتقاد مهما كان بسيطا للشخص النرجسي سواءاً كان حقيقياً أو مزيفاً يشعل غضباً نرجسياً وانفجاراً كاملاً، قد يكون بشكل تقريع عنيف وصراخ، أو قد يكون بشكل انتقام هادئ كإخفاء ممتلكات أو تخريبها، أو نشر اشاعات ضد من إنتقده.

ويلاحظ انه يستمد ما يشبع حاجته النفسية النرجسية من اقامة علاقات عاطفية باستمرار، حيث يظهر جانبه المثالي ويعيد الدورة النرجسية المتضمنة للاعتداءات والاساءة مرة اخرى. كما يلاحظ انه لا يتحمل مسؤلية صعوبة الحياة معه ولا يظهر عليه اي مشاعر أو ندم. بدلا من ذلك يعتبر نفسه ضحية في العلاقة.

ولكونه يهتم بهيبته ومكانته الاجتماعية فهو يمنع ضحاياه من كشف حقيقته امام الاخرين فيلجأ لعزل الضحية اجتماعياً و إبعادها عن اسرتها والمقربين منها، وفصلها من عملها، وحتى منعها من استخدام هاتفها ويلجأ لتهديدها وتخويفها لمنعها من البوح بتفاصيل الاساءات التي تتعرض لها.

تأثير الشخص النرجسي على ابنائه خطير جداً، فهو متحكم وظالم ولا يعرف الانصاف والعدل، فينشيء اولاداً مضطربين، خائفين، ضعيفي الشخصية، ولا يحسنون اتخاذ القرارات وقد يكون منهم اشخاصا نرجسيين ومسيئين مقلدين له، أو قد يكونون ضعفاء يميلون لأن يكونوا ضحايا في علاقات تسلطية هم أيضاً، وفي كل الاحوال فأطفال الشخص النرجسي لا يعرفون علاقات صحية وطبيعية بسبب نشأتهم في اسر يسودها الاساءة والعنف.

اطلع على تكملة السلسلة:

مواصفات الشخص النرجسي.

اسباب تكون النرجسية.

دور وتأثيرات سلوك الاب النرجسي تجاه ابنائه

تأثير الاب النرجسي على شخصية اولاده عند الكبر

الدليل الرئيسي لمجموعة المقالات حول النرجسية

Advertisements