متلازمة ستوكهولم المعروفة بالتعاطف مع الجاني والشخص المتسلط قد تخلق علاقة تسلطية مسيئة بالغة الأثر، ولها سمات محددة تجعلها تختلف عن العلاقات التسلطية الأخرى، وبالتالي فإن التعامل مع الحالة يكون مختلفاً بالنسبة للضحية. في المقال التالي سنحاول التمييز بين النمطين من العلاقات.

  1. الاعتقاد بأن المعتدي سينفذ تهديداً بأحداث ضرر جسدي أو نفسي
    هذا التهديد قد يكون مباشرا او غير مباشر اوعن طريق المشاهدة. فبإمكان الشريك ذو النزعة الاجرامية أو المضطرب نفسياً، أن يهدد حياة الضحية أو المقربين منها مباشرةً. ولوجود ماضٍ عنيف لديه تقتنع الضحية أن المعتدي سينفذ تهديده إذا لم تطعه أو تفشل في إرضائه. فهو يقنعها أن الحفاظ على حياتها وحياة من تحبهم رهن بطاعتها وتنفيذها لاوامره. أما التهديد غير المباشر فهو بتلميحات أو قصص لتذكير الضحية بأنه قادر على الانتقام منها إذا لم تخضع له، أو تحاول تركه يوما ما. والنوع الاخر من التهديد هو بمشاهدة حالات العنف لديه كتكسير الاغراض أو الغضب على الاخرين في الشارع ومهاجمتهم مما يخيف الضحية ويجعلها تعتقد انها ستكون الهدف التالي لهذه القسوة.
  2. احساس الضحية بعطف المعتدي تجاهها وتعاطفها معه
    في حالات تهديد حياة الضحية من قبل المعتدي، فانهٍ حين يظهر بعض العطف تجاه الضحية، حتى لو كان ذلك لغرض شخصي، فهي تعتبره اشارة ايجابية مما يزيد شعور الترابط العاطفي مع المعتدي. فمجرد عدم انتقامه في موقف معين، تعتبره الضحية احسانا عظيما، أو هدية بسيطة بعد فترة عنف واساءة تجعل الضحية تتفاءل بتصحيح سلوكه. وقد يخدعها بالتشكي من اعتداء الاخرين عليه في الماضي مما يجعلها تظن أنه هو ايضا ضحية للعنف وتتعاطف معه. و لكي يتجنب تحمل مسؤلية تصرفاته المسيئة بعد الاعتداء عليها  قد يعترف باضطرابه العقلي والسلوكي أو تعرضه للعنف في طفولته، او اهمال تربيته، مما يجعلها تتعاطف معه وتأمل في اصلاحه. في الحقيقة أن المضطربين سلوكيا والمجرمين يعلمون أن مسؤليتهم عن افعالهم المسيئة يمكن تقليلها او الغاءها بتوجيه اللوم لغيرهم.
  3. العزلة عن الأفكار ووجهات النظر المختلفة عن أفكار المعتدي
    تبني وجهات نظر المعتدي كوسيلة للبقاء ربما يصبح مبالغاً فيه لدرجة غضب الضحية تجاه كل من يحاول مساعدتها. فالمعتدي يكون غاضباً وممتعضاً تجاه كل من يقدم الدعم للضحية، ويستخدم مختلف طرق التلاعب لعزل الضحية عن الاخرين. أي تواصل تقوم به الضحية مع من يساندها يقابل بالاتهامات، والتهديدات، ونوبات الغضب. عند ذاك تنقلب الضحية على اسرتها، خوفاً  من تسبب الاسرة للمزيد من العنف والاساءة. وفي هذه المرحلة تلعن الضحية والديها واصدقائها، وتمنعهم من الاتصال بها والتدخل في شؤنها وتقطع الاتصال معهم، فهي تسايرالمعتدي المتسلط، وتنظر للاخرين المساندين على انهم مسببي مشاكل ومن الواجب تجنبهم، وقد تهددهم بأوامر صارمة فيما لو تدخلوا أو ساندوا موقفها. ويبدو هذا التصرف على انها تقف الى جانب المعتدي لكنها في الحقيقة تريد تقليل المواقف التي تسبب لها اساءات اضافية من قبل المعتدي. وفي الحالات الشديدة من متلازمة ستوكهولم في العلاقات، تعتبر الضحية  معاقبة المعتدي قانونياً بعد اعتدائه عليها هو خطؤها. كما تسعى بعض الامهات للتخلي عن اولادهن للابقاء على العلاقة مع الزوج المعتدي. إذ أن الاطفال يشتكون من الوضع المسيء ويجذبون نظر الاخرين للعلاقة، مما يجعل استمرار العلاقة في خطر. وللأسف يشكل الاولاد خطراً على سلامة الضحية  عند ذاك، لذلك يجب التخلص منهم لتقليل الضغط عليها ووضعهم في بيئة أكثر أمنا عليهم.
  4. الايمان بعجزها عن الهروب من الموقف
    في حادثة سرقة المصرف كان الخاطفون يهددون الرهائن بواسطة الاسلحة، مما يسهل فهم عدم قدرتهم على الهرب. وفي العلاقات العاطفية يحدث نفس الاعتقاد لدى الضحية، فكثير من العلاقات العدوانية تصبح مرتبطة حتى الموت. ففي هذه المتلازمة تتكون رابطة غير صحية بين الضحية والمعتدي. لذلك تبقى الضحية مساندة للمعتدي حتى لو انتهت علاقتها معه بالانفصال أو الموت. فهي تبقى تنظر الى الجانب الجيد لديه وتتعاطف معه بالرغم من اعتدائه نفسياً وجسدياً عليها.

اسباب سلوك الضحية الموافق للمعتدي

هناك كثير من الاسباب تجعل الضحية تحارب من اجل استمرار العلاقة كالارتباط العاطفي والاجتماعي والمادي والعائلي. فهي تعتقد أنها ستخسر كل شيء وتنهار عقلياً إذا انتهت العلاقة.

ولنفس الاسباب تحس الضحية أن العائلة والاصدقاء يشكلون خطراً على وجودها. وكلما انتقد هؤلاء العلاقة المسيئة والمتحكمة بالضحية كلما صارت الضحية اكثر مقاومة وعدوانية.

فهذه النظرية تشرح هذه التصرفات اللاارادية للضحية. التي تتولد كمحاولة للبقاء في محيط مسيطر ومتحكم فهي لا تتعمد ان تستمر بهذه العلاقة لاحراج عائلتها أو الاساءة لهم، لكنها تحاول البقاء على قيد الحياة.  فشخصية الضحية تطور المشاعر والافكار المطلوبة للبقاء وتقليل المخاطر والمجازفات العاطفية والجسدية فالعلاقة التي بدأت بشكل طبيعي تحولت الى علاقة تحكم واضطهاد، لذلك تنشغل الضحية بمحاولات اصلاحها، فاذا قررت انها لا تنفع ولا يمكن اصلاحها عندذاك سوف تحتاج لدعم عائلتها الذين يكونون بانتظارقرارها للعودة لحياة صحية وطبيعية.

في النهاية

هناك نصيحة مهمة موجهة للنساء (خسارة محب مختل أفضل من محبته والارتباط به) فعلامات الشخص المعتدي معروفة، وهو يظهر الحب والهيام في البداية للايقاع بالضحية، فاذا تركته نجت بنفسها واذا جازفت بالارتباط به فستدفع طول حياتها ثمنا باهضا لاختيارها.

فالارتباط مع شخص مسيء ومتحكم نتائجه المستقبلية صعب توقعها. واذا كانت العلاقة مازالت في بدايتها ولم تتوثق بعقد قانوني  فبالامكان فسخها بشكل اسهل.لكن اذا تعدت العلاقة مدة السنة وما زالت بلا عقد قانوني فالضحية ستحتاج لمن يساندها والتخطيط معها للخروج من هذا الارتباط المسيء. فالزواج والاطفال يعقد قدرة الضحية على انهاء العلاقة. وحين تقرر الضحية ذلك فمن المهم أن تتصور عائلتها كأشخاص مساندين ومحبين ومتفهمين، وليسوا مصدر ضغط ولوم وعدائية.

المصدر:

http://drjoecarver.makeswebsites.com/clients/49355/File/love_and_stockholm_syndrome.html

 

Advertisements