أن من اكثرالحالات النفسية اثارة  للدهشة والاستغراب هم ضحايا العلاقات المسيئة والمتسلطة. إذ حالما تنتهي العلاقة يوماً ما، فإن معظم الضحايا ترغب بالعودة للإرتباط بالمعتدي، مما يجعل من حولهم في حالة ذهول ودهشة لرؤية احبائهم يعودون للعلاقات التسلطية التي ارتبطوا بها. فالموقف غير منطقي ابداً من وجهة نظر اجتماعية، لكنه منطقي من وجهة نظر نفسية.

نشأة النظرية

في آب 1973 هاجم مسلحان بنكاً في ستوكهولم –السويد، واحتجزوا 4 رهائن لمدة 131 ساعة، وربطوهم بالمتفجرات، حتى تم انقاذهم من قبل الشرطة بعد 5 أيام. وبعد انقاذهم أظهر الرهائن سلوكاً غريباً بعد تعرضهم للخوف وسوء المعاملة خلال تلك الفترة، إذ أظهرت اللقاءات معهم في وسائل الاعلام  تأييداً للخاطفين بل و الخوف من رجال القانون الذين أتوا لانقاذهم، وأعتبروا أن الخاطفين هم من يحموهم من الشرطة. إحدى الرهائن ارتبطت فيما بعد باحد الخاطفين والاخرى اسست صندوقا لجمع التبرعات لدفع رسوم الدفاع عنهم، مما يشير بشكل واضح لارتباط عاطفي بين الضحايا والمختطفين.

من هم ضحايا هذا المرض النفسي؟

هذه الحالة النفسية سميت فيما بعد بمتلازمة ستوكهولم. وهي حالة عرفت وسجلت في دراسات قبل تلك الحادثة بسنين، ولوحظ انتشارها بين:

  1. الاطفال المعتدى عليهم
  2. النساء المعتدى عليهم او المتعرضات للعنف الجسدي
  3. الاسرى
  4. اتباع الطوائف الدينية المتطرفة
  5. ضحايا زنا المحارم
  6. حالات الرهائن
  7. سجناء معسكرات الاعتقال
  8. العلاقات التسلطية والاضطهادية المسيئة

تعليل هذا السلوك

يرتبط ضحية العنف والتخويف عاطفياً بالمعتدي كسلوك دفاعي للبقاء على قيد الحياة. هذا التفاعل السلوكي المسمى بمتلازمة ستوكهولم، بين الضحية والمعتدي، أصبح معروفاً الآن في حالات مفاوضات الشرطة حول انقاذ الرهائن، ولم يعد مستغرباً. بل يشجع عليه في بعض الحالات الجرمية  كونه يزيد من فرص نجاة الرهائن. لكنه من جهة اخرى فأن الرهائن المتعرضين لهذه الحالة النفسية لا يتعاونون كثيرامع السلطات خلال مهمة الانقاذ وخلال المتابعة القضائية للجريمة.

رجال القانون شخصوا هذا السلوك منذ زمن بعيد لدى النساء المتعرضات للضرب، إذ لا يرغبن في اثبات تهمة الاعتداء على من اعتدى عليهن، بل ويدفعن كفالة الزوج او الاخ او الاب المعتدي لاخراجه من السجن. بل وحتى يهاجمن رجال الشرطة حين يصلون لانقاذهن من الاعتداء العنيف.

ويمكن مشاهدة متلازمة ستوكهولم داخل العائلة، أو في العلاقات الغرامية. فقد يكون المعتدي زوجاً أو زوجة، أباً أو أماً، أو أي نوع من الارتباط الذي يكون فيه احد الطرفين في موقع السلطة والتحكم.

ولكون هذه المتلازمة مرتبطة بالعلاقات التسلطية التي تشمل معظم العلاقات المجتمعية، فمن المهم فهمها وشرح اسبابها. عند ذاك يسهل فهم اسباب مساندة الضحية للمعتدي، وحبه، وحتى الدفاع عنه.

 

علامات تميز متلازمة ستوكهولم

لكل متلازمة اعراض وسلوكيات تميزها، ولعدم الاتفاق على قائمة متكاملة من الاعراض لاختلاف اراء الباحثين والمتخصصين، لكن بعض العلامات لابد من تواجدها ضمن متلازمة ستوكهولم مثل:

  1. المشاعر الايجابية تجاه المعتدي المتسلط
  2. المشاعر السلبية للضحية تجاه العائلة أوالاصدقاء أو من يحاول انقاذهم أو الوقوف بجانبهم.
  3. دعم وتأييد سلوك وتفكيرالمعتدي
  4. المشاعر الايجابية للمعتدي تجاه الضحية
  5. سلوكيات ساندة للمعتدي من قبل الضحية واحياناً مساعدة المعتدي
  6. عدم القدرة على المشاركة في اي سلوك يساعد على تحرير الضحية او فك ارتباطها.

 

أين ومتى تحدث متلازمة ستوكهولم

من المهم التنبيه الى ان هذه المتلازمة السلوكية لا تحدث في كل حالات الرهائن ولا في كل العلاقات التسلطية المسيئة. وقد وجد أن هناك حالات معينة تعتبر اساساً لتطور هذا السلوك.هذه الحالات التي سنذكرها يمكن ان تتواجد في حالة الرهائن أو ضحايا الاساءات العنيفة، وفي العلاقات المسيئة وهي:

  1. تهديد سلامة الضحية جسدياً او نفسياً والاعتقاد بأن المعتدي قادرعلى تنفيذ تهديده.
  2. احساس الضحية بعطف المعتدي تجاهها ولو بشكل بسيط.
  3. العزلة عن افكار ووجهات نظرتختلف عن افكار المعتدي.
  4. الاعتقاد بالعجز عن الهروب من الموقف.

 

المصدر:

http://drjoecarver.makeswebsites.com/clients/49355/File/love_and_stockholm_syndrome.html

 

Advertisements