تواجه العائلة موقفا صعباً بإرتباط احدى افرادها بشخص مسيء ومتحكم، ومايزيد من صعوبته هو إنحياز الضحية للمعتدي والمتمثلة بشخص يحبه ويدافع عنه ويقاطع عائلته والمجتمع لاجله، كأن تكون الزوجة مع زوجها فتضحي بكل شيء في سبيله، وترفض أي إنتقاد لسلوكه ولعلاقتها به، فيصبح الموقف مؤلماً وصعباً اجتماعياً لصعوبة تفهم هذا الارتباط الشديد بين الضحية والمعتدي. كما يصبح الاتصال بها والمحافظة على علاقة مودة معها صعباً جداً كونها تتجنب الاخرين وتعاملهم كاعداء لها. فتحس العائلة أن تلك الضحية قد اختطفت نفسياً وجسدياً وعقلياً ومادياً. وهذا بالفعل ما يحصل مع ضحية متلازمة ستوكهولم.

تختلف الحالات عن بعضها كثيراً لكن هناك نقاطاً عامة يجب اخذها بنظر الاعتبار عند التواصل مع هذا النوع من الضحايا:

  1. لابد أن الضحية قد خيرت من قبل المعتدي بين علاقتها معه وعلاقتها مع عائلتها، هذا التخيير يكون صعبا ً بوجود الترهيب والتحكم في العلاقات المتسلطة من قبل المعتدي. ولانها تعلم أن اختيارها لعائلتها سيعرضها لعواقب وخيمة، لذلك تأتي العائلة بالمنزلة الثانية، فهي تعلم بداخلها أن عائلتها ستبقى تحبها وتتقبل عودتها، في اي وقت.
  2. كلما ازداد الضغط على الضحية من قبل عائلتها كلما أثبتت وجهة نظر المعتدي. فالمعتدي يتهم عائلة الضحية بتخريب علاقتهم الرائعة. فالضغط بأي شكل من الاشكال كالتعليقات أو الاتصالات، سوف يستخدمها المعتدي كأدلة على ضغوط العائلة لانهاء علاقتها به، وليس على انها حب واهتمام من قبلهم تجاهها، كالزيارات المتكررة أو المكالمات الكثيرة.
  3. تذكر أن المكالمات وإن كانت روتينية ومحبة  فهي تقابل بالرفض والغضب من قبل الضحية. فهي تعرضها لهجوم المعتدي واساءته لفظيا أو جسديا ً. لذلك تسعى الضحية لانهاء هذه المكالمات باسرع ما يمكن وتجنبها قدر الامكان.
  4. قد يكون الحب مع حرية التصرف هو السلوك الافضل للتعامل مع الضحية. فالتمسك بقوة يسبب ضغطاً. كما أن الاتصال بالضحية والسؤال عنها يكون احيانا ً افضل ضمن مواعيد محددة، كالاتصال في يوم معين من الاسبوع، وفي وقت معين وتفقد حالها بشكل عام دون الخوض في التفاصيل إذ يكون اقل تهديداً من المكالمات العشوائية التي قد تعتبر للتجسس عليها. ومن المهم جداً تجنب الخوض في تفاصيل علاقتها إذ قد يتنصت المعتدي للمكالمة، الا إذا بدأت هي بالتكلم عن ذلك. الغرض من هذه المكالمات المجدولة هو لادامة التواصل مع الضحية وتذكيرها بوجود العائلة لمساعدتها، ولتذكير المعتدي بشكل خفي أن العائلة على مقربة من الضحية ولم يختفوا من حياتها.
  5. الاستمرار والمحافظة على مكالمات في المناسبات الخاصة  كالاعياد والمناسبات. ويجب أن تكون المكالمة مختصرة، وخالية من التعليقات التي قد تتخذ كأدلة. فهذه المكالمات اقل تهديداً للمعتدي. كما أن المكالمات المتضمنة لاخبار العائلة دون طرح اسئلة تعتبر أيضاً أقل تهديداً.
  6. تذكر ان هناك الكثير من قنوات الاتصال مع الضحية ويجب عدم اغلاقها كلها، كإرسال سلام بيد أحد مثلاً، الغرض منها الحفاظ على التواصل مع الضحية خلال بقائها ضمن العلاقة المسيئة، وليس لتسليط ضغط عليها.
  7. يجب عدم اعتبار سلوك الضحية معاديا للعائلة والاصدقاء، فقد يكون طريقة للبقاء أو لتخفيف الضغط عنها فالضحية تكون معاندة جدا وغاضبة وعدائية  بسبب تعقد علاقتها مع المعتدي المتسلط. وقد تهدد وتشتم عائلتها والمقربين منها، وهذا السلوك الدفاعي العدائي هو في الواقع طريقة لحماية نفسها في هذه العلاقة. لتجنب المشاكل مع المعتدي.
  8. تحتاج الضحية أن تعرف انها غير مرفوضة بسبب  سلوكها. فهي تعلم ان المعتدي يعاملها بشكل سيءويتحكم بها. وتذكيرها بذلك يجعلها تتجنب اتصالاتها بالعائلة. إذ أن التذكير باشياء أو مواقف مؤلمة نفسياً يعتبر مزعجاً وسلوكاً فظاً.
  9. قد تنفتح الضحية قليلاً وتذكر علاقتها بالمعتدي وربما تلمح لتركه، استمع لها وذكرها أن عائلتها يقفون معها دوما ً في قراراتها ويساندوها. فهي قد تستكشف ماهية المساعدة التي تستطيع الحصول عليها وليست مهيأة لترك العلاقة  فوراً، إذ أن كثير من الضحايا تستغرق مدة طويلة في وضع خطة للهروب لضمان سلامتها وتقليل خسائرها.
  10. بالامكان ايصال رسائل لها عن طريق اناس آخرين، فالمعتدي قد يسمح للضحية بعلاقات قليلة بمن يثق بهم. وبالامكان ايصال رسائل للضحية عن طريق هؤلاء. ويجب التذكير بايصال رسائل محبة ومساندة  وتجنب ايصال رسائل كره وتهديد للمعتدي أو شتمه، إذ أن الغرض من هذه الرسائل تذكير الضحية بأنها ليست وحيدة وأن هناك من يحبها ويقف معها ولا يؤنبها أو يهينها.
  11. إن لكل حالة خصوصيتها، فاذا ظنت العائلة أن هناك خطراً وأذىً يهدد حياة الضحية أو حالتها العقلية، فيجب استشارة اختصاصي بالصحة العقلية والنفسية، كما ان استشارة محامي تكون ضروريةً عند تعقد الوضع القانوني وتعرض الضحية لخطر اذىً بليغ.
  12. قد تكون ردود افعال عائلة واقارب الضحية تجاه المعتدي عنيفة، وتتراوح بين الغضب والامتعاض واحيانا العدوانية. فيضعون خططاً لانقاذ الضحية والانتقام من المعتدي، كضربه، او وضع كمين له، أو خطف الضحية، لكن يجب التذكير دائماً أن العدوانية تجاه المعتدي تسبب مشاكل اضافية للضحية، ويجب المحافظة على الهدوء وانتظار الفرصة لاظهار الحب والمساندة التي تحتاجها الضحية.
  13. في بعض الحالات القليلة تكون الضحية معتمدة ماليا على عائلتها، ويجب التذكير هنا بعدم قطع المساعدة عنها فان ذلك سيجعلها تعتمد كليا على المعتدي، وللاسف فكلما زادت المحنة ازداد الترابط مع المعتدي.
  14. قد يكون الضحية في هذه المتلازمة من ينتظم ضمن عصابة جريمة أو من ينضم لطائفة دينية متشددة  أو غيرها من المجموعات والمنظمات حيث يعاقب الضحية إذا عرف عنه الخيانة لجماعته.

المصدر

Advertisements