يتسلط الشخص المعتدي عادةً على كل من حوله فيكون له الكثير من الضحايا، فبالاضافة للزوجة، والاولاد والبنات، والاخوة والاخوات فهناك كبار السن والضعفاء كالمعاقين ممن تربطه بهم علاقة قربى، ومن يعمل تحت إمرته، ومن يرتبط معه بمصالح وغيرهم. لذلك قد يكون الضحية ذكرا أوانثى وقد يكون صغيراً أو كبيراً في السن.

وقد يجهل الضحية وجود علاقات صحية كالاحترام المتبادل والعطف والتسامح، فهو لم يعرف الا التهديد والتخويف والاساءة، وربما يتجاهل وجود نوع من التعامل غير الذي اعتاد عليه، كما أن ضحايا الاضطهاد غالبا ما يكونون ضحايا عنف اسري في طفولتهم، أو ممن شهدوا علاقات مسيئة. أو تعرضوا للاساءات والعنف والاضطهاد فتكون شخصياتهم اث ذلك ذات صفات عامة متشابهة .

الصفات العامة التي تميز ضحايا الاضطهاد أو العنف العاطفي

  1. قلة احترام الذات: بل يشعر الشخص أنه لا يستحق الاحترام كإنسان ويتهم نفسه بالتسبب في مشاكل الاخرين.
  2. القلق وعدم الاطمئنان: ولديه مخاوف كثيرة مثل الخوف من الكبر في السن والبقاء وحيداً أو فقدان الوظيفة.
  3. ضعيف نفسياً و ذو شخصية مذعنة ومنقادة.
  4. يحس بانه أقل من الاخرين و يؤمن أنه لن يجد شيئاً أفضل مما حصل عليه لحد الان.
  5. يتكل نفسياً أومالياً أو كلاهما على الآخرين كما أنه يختار بوعي أو بلا وعي منه أن يدفع ثمناً باهضاً لذلك الوضع الاتكالي الذي يسمح له بأن لا ينضج، ولا يتخذ قراراته بنفسه، ولايضع حدوداً ولا يغير شيئاً ولا ينجح في الحياة.
  6. تكون احكامه غير واقعية ويفتقد للحكم الصحيح والنظرة الواقعية التي تمكنه من الرؤية الواضحة لما هو صحيح أو خطأ، كما يعتقد خطئاً أن المعتدي سيتغير يوماً ما.
  7. لا يعتقد بقدرته على النجاح لوحده ويشعر بالحاجة لتسييره من قبل الاخرين و تحكمهم به.
  8. متسامح ومتأقلم بشكل زائد ولا يطالب بحقوقه وتعود على الحصول على فتات من العاطفة ويفضل الحصول على العطف بدلا من الاهمال والاساءة.
  9. يجهل حقيقة أنه يسمح بالاعتداء لا شعورياً ويمكن الافتراض بأن لديه درجة من الراحة لكونه ضحية، فهو يختار ان يتعايش مع الاعتداء لتجنب تحمل مسؤليته في الحياة. وفي بعض الحالات يسمح بالاعتداء عليه لانه يحس أنه ليس لديه شيء ليعيش عليه كما يحدث عند كبار السن.
  10. يصعب عليه وضع حدود أو حتى قول لا: اذ يميل ضحية العنف العاطفي الى كونه غير قادرعلى وضع حدود شخصية لحماية نفسه من استغلال واختراق الاخرين كما انه غير قادرعلى السيطرة على حياته.
  11. يعيش بين الاكتئاب والاحباط، فالاكتئاب بسبب قلة الانجازات الشخصية، والاحباط بسبب التحكم المستمر والاستخفاف به من قبل المتسلط.

أنواع ضحايا العنف العاطفي

يمكننا تقسيم الضحايا الى نوعين:

النوع الاول هم الضحايا الابرياء أو الكارهين للاعتداء عليهم: كالاطفال وكبار السن والمعاقين والبالغين الصغار الذين لم يعرفوا طرقاً أخرى للتعامل من الاخرين وتكوين علاقات صحيحة. فمعظم مشاكل العلاقات بين الضحية والمعتدي تأتي من نماذج سلوكية واساليب للتعامل غير الصحيح وغير الملائم، اساليب تم استنساخها خلال الحياة. بمعنى آخر أن لا أحد يسعى بإرادته لتكوين علاقة: معتدي وضحية، فلا أحد يرغب بالمعاناة والعذاب. لكن ضحايا العنف والمعتدين لا يعرفون غير هذا النوع من العلاقة ببساطة.

النوع الثاني هو الضحية الواعية أو المدركة: هو الضحية التي تدرك نوع العلاقة التي تربطها بالمعتدي، وتكتشف نوع العلاقات التي تميل لتكوينها مع الاخرين، و تصبح بحاجة لتثقيف نفسها بشكل افضل عن العلاقات الصحية، وتبدأ بجمع المعلومات عن نوعية السلوك المنحرف الذي يمارسه المعتدي والاضطراب العقلي الذي يعانيه. لكنها تختار البقاء ضمن العلاقة المسيئة مع المعتدي لاسباب كثيرة، منها انها تنتظر وتأمل في تغير سلوكه. وأحيانا تؤمن انها إذا غيرت سلوكها فانه بدوره سوف يتغير. ففي بعض الحالات نرى تغيراً طفيفاً في سلوك المعتدي لكن شخصيته تبقى كما هي لا تتغير. ولا تستطيع الضحية السيطرة على ذلك. لذلك من المهم توعيتها حول ما يمكن وما لا يمكن تغييره. فضحية العنف تستطيع السيطرة والتحكم بمشاعرها لكنها لا تستطيع التحكم والسيطرة على مشاعر المعتدي.

هل بالامكان اصلاح هذه العلاقة وعلاج طرفيها؟

بعض المعتدين بإمكانهم التغير، بواسطة العلاج المعمق حيث تشخص مشاكل اضطراباتهم العقلية والنفسية، ويتم حثهم على العمل على اصلاح اخطائهم السلوكية بانفسهم، فيتوقف البعض عن الاساءة والسلوك العنيف، لكن ذلك يتطلب التزاما كبيرا من قبل الشخص المساعد.

كذلك يتطلب العلاج التزاما من قبل الضحية لتشخص وتحل مشاكلها مع الاشخاص المسيئين والسلوك الاتكالي والضعيف.

ومن الاخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الضحية انسان قوي وقادر على التحكم بحياته وعلاقته بالمعتدي، إذ أن ذلك ظلم له فهو شخص ضعيف لا يستطيع التحكم بحياته فضلا عن تأنيبه على سلوك الشخص المعتدي، فهو غير مسؤل عن اضطرابات سلوك ونفسية الاخرين، فالمعتدي هو من يعاني اضطرابات عقلية سواء كان الضحية موجوداً أم غائباً.

(إن شرح وتحليل هذه العلاقات ليس الغرض منه البحث عن الشخص الملام أو المذنب، إنما هو نشر وتوضيح معلومة: أن هذه العلاقة غير صحية وأن هناك دوماً طرقاً أفضل في التعامل مع الاخرين.

كما أن تبصير الناس بأنواع الامراض السلوكية والنفسية التي يعانون منها تسهل عليهم علاج انفسهم وتقويم سلوكهم، وتبين لهم كيف ولماذا يكون المعتدي مضطربا، وبالتالي يمكن التعامل معه بالشكل الصحيح ولتجنب الارتباط بعلاقات مسيئة في المستقبل.)

 

المصدر:

http://english.abusoemocional.com/victim.html

Advertisements