اذا استطعنا معرفة العلامات التحذيرية للشخص الذي يمكن ان يمارس العنف الاسري، أو تشخيص السلوك العنيف، نستطيع عند ذاك تجنيب انفسنا ومن نحبهم من آلآمٍ ومصائب كبيرة. فكثير من ضحايا العلاقات المسيئة لو كن يعرفن العلامات التي تدل على عدوانية الرجل لتجنبن الارتباط به.

فالنمط العنيف والمعتدي له سلوكيات ثابتة يتميز بها وتظهر لمن يخالطه عن قرب. و هذه السلوكيات لا تعني حوادث مفردة سببتها احداث معينة انما هو نمط سلوكي مستمر وتصرفات عنيفة لا اسباب لها تميز شخصية المعتدي. وسنذكر قائمة بالسلوكيات الدالة على هذه الشخصية، هذه السلوكيات قد لا تتوفر كلها في الشخص المعتدي او لا تظهر بنفس القوة، لكن الميل للعنف يكون واضحاً لديه وبصورة عامة كلما زاد عدد العلامات التحذيرية لديه زاد احتمال العنف الزوجي والاسري. وفي بعض الحلات قد يملك المعتدي بعض السلوكيات العدوانية المتغلبة على غيرها. وغالباً يبرر المعتدي سلوكه العدواني بالحب والاهتمام بالضحية مما يجعلها فخورة وسعيدة في البداية، لكن هذه الانحرافات السلوكية تشتد مع الوقت لتصبح وسيلة للتحكم والسيطرة على الضحية.

تكمن صعوبة اكتشاف كل هذه الصفات في بداية العلاقة وقبل الارتباط الدائمي بسبب ازدواجية شخصية المعتدي، فهو يظهر بشخصيته المهذبة والمحترمة (الدكتور جيكل) مع من لم تتوطد علاقته بهم، مما يسبب وقوع الضحية في شرك خداعه والارتباط به، فتنصدم بمواجهة شخصيته الخفية العنيفة والمتسلطة (السيد هايد) بعد الزواج.

العلامات التحذيرية للسلوك العدواني الخطير

الغيرة الشديدة

في بداية العلاقة يربط المعتدي الغيرة تجاه الضحية بالحب، فيستجوب الضحية حول تصرفاتها وعلاقاتها وقد يتهمها بالخيانة ويحاسبها عن الوقت الذي تقضيه بعيداً عنه. ثم يتصل بها عدة مرات أو يفاجأها ليتجسس عليها ويعترض على عملها وقد يمنعها من العمل خوفاً من أن ترى غيره، أو يطلب من الآخرين مراقبتها. وهنا يجب التنبيه الى أن الغيرة ليست دليلاً على الحب إنما هي دليل على فقدان الثقة وسوء الظن وعدم الاحترام.

السلوك المتحكم والمسيطر

قد يخدع المعتدي الضحية في بداية العلاقة ويعلل سلوكه المتحكم بسبب شدة الاهتمام بها وبسلامتها، وحرصه على اتخاذها القرارات والخيارات الصائبة. وكلما نما هذا السلوك واشتد قوة لدى المعتدي، اصبح الوضع أسوأ للضحية، فيتحكم المعتدي بكل شؤونها المالية والعملية والاجتماعية ويصل الى درجة التحكم بما تقول ومالا تقول وبما تفعل ولا تفعل.

التعجيل بالارتباط

يستعجل الشخص ذو السلوك المعتدي الارتباط بالضحية قبل ان تأخذ وقتاً في السؤال والتدقيق عنه، او الوقت الكافي لتقرر الارتباط به، فهو يوهمها انه وقع بحبها من اول نظرة أو انهما خلقا لبعضهما، وأنها حب حياته…مع العلم انه لم يعرفها الا من فترة قصيرة، فهو يشدد الضغط والالحاح عليها ليحصل منها على الموافقة، وقد تحس الضحية بالتأنيب فيما اذا ابطأت الارتباط او رفضته.

توقعاته خيالية وغير واقعية

يتوقع المعتدي من الضحية أن تكون مثالية كزوجة وحبيبة وصديقة وطباخة وخادمة وممولة له مادياً. فهو شخص اتكالي جداً ويعتمد على الضحية في تلبية كافة احتياجاته العاطفية والعملية والمالية والروحية، ويتوقع أن تتقن كل شيء، ثم يبدأ بلومها وإنتقادها لكونها ليست بمستوى توقعاته وانها غير مثالية. كما أن توقعاته في ضحاياه الآخرين  كأولاده تكون أيضاً غير واقعية، لذلك ينتقدهم وينتقص منهم ويتهمهم بالغباء والفشل والخيانة.

العزلة

يحاول المعتدي أن يعزل الضحية عن محيطها الاجتماعي ويتشدد معها في قضاء وقت مع أسرتها أو صديقاتها، ويمنعها من الخروج الا معه فقط. ويتهمها بانها ملتصقة باهلها، و غير ملتزمة بواجباتها الزوجية. ويتهم عائلتها واصحابها بانهم مسببي مشاكل، كما قد يمنعها من زيارتهم أو الاتصال بهم، وقد يطلب منها العيش خارج المدينة ولا يوفر لها هاتفاً أو وسيلة نقل. وقد يمنعها من العمل أو الدراسة أو الحصول على مؤهلات تقويها وتمكنها من الاعتماد على نفسها ليبقيها تحت سيطرته.

لوم الاخرين في مشاكله

يلوم المعتدي الاخرين لتسببهم في مشاكله، وحتى في عيوبه، فمن النادر جداً ان يتحمل الشخص المعتدي مسؤلية عن أي موقف أو مشكلة. فاذا كان عاطلاً عن العمل أو لا يستطيع الاستمرار في عمل أو يطرد من مكان أولا يقبل في مكان ما، فهو دائما يوقع الذنب على غيره، مديره، أمه، أخوه، الدولة، المؤسسة. فهو يحس أن هناك دوماً من يريد إلاساءة اليه أو النيل منه أو يضع العقبات في طريق انجازاته، كما أنه يضع اللوم على الضحية في إزعاجه ومنعه من الانجاز.

لوم الاخرين في مشاعره

ينكر المعتدي حقيقة ان احاسيسه نابعة من داخله، فيوهم ضحيته بأن احاسيسه مبنيةً على تصرفاتها. فهو يتهمها بانها تسبب له الغضب أو الحزن إن لم تطعه أو تنفذ رغباته، أوأنها تسبب له  السعادة والفرح عندما تخضع له وتطيع أوامره، فالمشاعر يستخدمها في التحكم والسيطرة على الضحية، فمصدر الاحاسيس لديه كما يدعي هو الضحية.فهي مسؤولة عن سلامة وصحة مشاعره  كحزنه وغضبه واكتآبه أو سعادته وفرحه. هذا الاسلوب الماكر يستخدمه المعتدي للسيطرة على الضحية نفسياً.

التحسس الشديد

يعاني معظم المعتدين من ضعف الثقة بالنفس لذلك يسهل إحساسهم بالغضب والاهانة. فالمعتدي يدعي الاحساس بالأذى في حين أنه غاضب، و يشتكي من تعليقات غير مقصودة بأنها إساءات شخصية هو مستهدف بها. كما أنه يعتبر العوائق الطبيعية في الحياة كأنها ظلم شخصي، بالاضافة لذلك فهو يرى إختلاف الضحية عنه في بعض الأمور كالذوق أو الرأي بأنها انتقاد له وتمرد عليه.

تعذيب الحيوانات

المعتدي يعاقب الحيوانات  أو يهملهم بوحشية كتجويعهم أو ربطهم في الشمس أو حبسهم بلا طعام وشراب فهو لا يشعر بآلامهم. وقد وجد ترابط  شديد بين القسوة على الحيوانات والعنف الزوجي وشتى انواع العنف. ومازالت البحوث جارية لمعرفة العلاقة بين السلوكين.

القسوة تجاه الاطفال

توقعات المعتدي الغير منطقية تجاه الضحية تصب ايضا على الاطفال.فهو يعامل الطفل كبالغ صغير ويلومه على تصرفاته أو عدم فهمه. فقد يغضب عليه لامور اعتيادية لا يفهمها الطفل ويعاقبه عليها. كما قد يضايق الطفل لدرجة إبكائه، أو يعاقبه عقوبات لا يحتملها. وقد يمنع الطفل من الاكل مع العائلة لعدم التزامه بآداب المائدة، أو يفترض عدم تحركه من مكانه، أو منعه من الخروج من غرفته حين يأتي الأب للبيت. وقد وجد أن هناك سبب آخر لقسوته على الاطفال: هو أن المعتدي  يريد إهتمام الضحية الزوجة به وحده ويرفض ان تهتم بغيره، كما أنه يرفض ان تقوم بخدمات إعتيادية لاولادها، لانه يفترض خدمتها له فقط. وكما في القسوة تجاه الحيوانات فأن هناك ارتباطاً شديداً بين القسوة على الابناء والعنف الزوجي.

العنف في العلاقة الجنسية

غالباً يشعر الزوج المعتدي بالاثارة لفكرة الاغتصاب، لذلك فهو يجبر الضحية الزوجة على العلاقة عندما تكون غير راغبة أو غير مستعدة له، كأن تكون متعبة، أو نائمة، أو مريضة، أو حزينة. فيستمتع باغتصابها والاعتداء عليها.

الاساءات اللفظية

هذه علامة تحذيرية خطيرة، من السهل تشخيصها. فهذا السلوك يتضمن كلاماً قاسياً ومؤلماًعن عمد فيما بينهما سراً أو علناً امام ألاخرين، أوإستخدام تلميحات مهينة للضحية أو الانتقاص من إنجازاتها. وقد يتهمها بالغباء أو العجز بدونه، وقد يوقظها في منتصف الليل ليشتمها، وفي بعض الحالات يتكلم بسوء عنها في غيابها أمام الاخرين.

فرض السلطة بناءاً على الجنس

يؤمن المعتدي بقوانين صارمة في أفضلية جنس على آخر، ولذلك هو يعتقد أن على المرأة البقاء في البيت وإطاعة أوامره وإن كانت  إجرامية أو مسيئة.  فهو يرى أنها أقل مرتبة منه، لذلك يجب عليها أن تقوم على خدمته. كما يعتقد أنها غبيةً، وناقصة ًبدونه. هذا المعتدي يعتقد أن الرجولة الحقيقية والسلطة تكمن  في تحجرقلبه وإخفاء مشاعره ونقاط ضعفه.

الشخصية المزدوجة (الدكتور جيكل والسيد هايد)

تتميز شخصية المعتدي بالانتقال السريع من القسوة الى اللطف فهو يبدو كمن لديه قناعين. إذ من النادر ان نرى المعتدي بقالب سلوكي ثابت: الشخص الفظ، البغيض والعنيف سواء في الحياة الخاصة او في العلن، فيبدو المعتدي بصورة الشخص اللطيف والطبيعي تماماً خارج البيت فهو شخص مسؤول في عمله وله مكانة محترمة في مجتمعه، ولا يظهرالاساءة والاعتداء على أحد، الا في حياته الخاصة وعلى افراد اسرته المقربين فقط. كما أنه حتى في بيته أحياناً قد يظهر اللطف والتهذيب مع افراد اسرته، وهذا التناقض يزيد من حيرة وتشوش ضحاياه. فالانتقال المفاجئ للسلوك من اللطيف الى الانفجاري اوالهستيري  اوشخصية  الدكتور جيكل والسيد هايد أو وجود شخصيتين تتناوبان احداهما خارج البيت والاخرى داخله  شائع جداً لدى الشخصية المعتدية و تكون مرتبطة بصفات اخرى كالحساسية الشديدة، ولا تشير الى مرض عقلي لديه.

الادمان على الخمور او المخدرات

قد لا يكون الادمان بحد ذاته علامة على الشخصية المعتدية، لكنه بالتأكيد علامة تحذيرية اذ يزيد نسبة حصول علاقة مسيئة عنيفة. وغالبا فان المعتدي يضع اللوم على إدمانه بالتسبب في الاعتداء. فالمعتدي اذا علم أن تناوله للخمور او المخدرات يزيد من خطر تصرفاته العنيفة، ثم يقرر أن يستمر في تناوله، فهو في هذه الحالة يختار الاعتداء والعنف. فتناول الكحول والمواد التي تذهب العقل يسبب بالتأكيد زيادة خطر الاعتداء الزوجي والاسري.

السوابق في الضرب او الاعتداء

من النادر جداً أن يكون الاعتداء او العنف حدثاً وحيداً في حياة المعتدي، فهو لابد أن يضرب اي إمرأة يعيش معها وليس فقط زوجته كأخته أو أمه. فالحوادث لا تصنع شخصية معتدية. وفي بعض الحالات يقوم أهل المعتدي أو أصدقائه بتحذير الضحية من تصرفاته العنيفة. وقد يعترف المعتدي للضحية عن حوادث له سابقة في الضرب او الاعتداء، ويبرر ذلك بأنه أجبر على ذلك السلوك بسبب سوء تصرف الضحية الاخرى، فهو يضع اللوم على غيره ولا يتحمل مسؤولية سلوكه. وقد يتمادى بالخداع فيخبر الضحية أن ذلك لن يحدث معها لانه يحبها أو أنها لن تكون غبية فتغضبه لذلك الحد. وهذا أيضاً إنكار لمسؤليته عن الاعتداء وجعلها على عاتق غيره. ليخلي صفحته من العنف والاساءة. فالاعتداء والضرب في الماضي هو اكبر دليل على أنه سيقع مرة اخرى. فالمعتدي عاجلاً أم آجلاً سيستخدم الضرب تجاه شريكته اذا طالت العلاقة لمدة كافية  ليبدأ دورة من العنف.

النظرة السلبية تجاه النساء

قد يخبرها المعتدي في بداية العلاقة انها تختلف عن باقي النساء اللواتي ينقصهن الاحترام والذكاء، وغيرها  من الصفات السلبية، وانه محظوظ بعثوره عليها. هذه النظرة لن تدوم فبعد فترة قصيرة سوف يتهمها بانها كغيرها من النساء لا تستحق الاحترام ولا الثقة. فنظرته الدونية للنساء لن تتغير.

التهديد بالعنف

يتضمن اي نوع من التهديد باستخدام القوة البدنية لغرض ابقاء الضحية تحت سيطرته. كالتهديد بالضرب او القتل او التعذيب إن قامت بفعل معين. الغرض من هذه التهديدات هو تجميدها وشل حركتها ومنعها من اتخاذ قراراتها بنفسها. فمعظم الازواج لايهدد زوجته أبداً، أما الشخص المعتدي فيتذرع بأن كل الازواج يقومون بذلك، أو أنه لا يقصد تنفيذ تهديده، أو أن الضحية حساسة جداً لكلامه وليس ذلك ذنبه. وقد تكون التهديدات بشكل مبطن كالتهديد بالانتحار إن تركته الضحية، أو أنه لن يستطيع العيش بدونها، ولذلك فهو لن يدعها تبتعد عنه.  

تكسير وضرب الاغراض

يستخدم المعتدي هذا السلوك: تكسير اشياء لها قيمة عاطفية لدى الضحية كعقوبة لها على تصرفات سيئة وهمية، أو يضرب الاثاث بقبضته او بالكراسي، او يرمي عليها اغراضاً لغرض تخويفها. فتكسير ممتلكات الضحية يعني شطب وحذف شخصيتها وخصوصيتها كفرد، وحتى قطع ارتباطها بماضيها. هذا السلوك العنيف من ضرب وتكسير للممتلكات  ورميها على الضحية غالباً ما يفسرها المعتدي بأن الضحية آذته لدرجة أنه فقد السيطرة على تصرفاته، وهنا ايضاً يجعل مسؤلية الاعتداء على عاتق الضحية، لكن الحقيقة أنه يستخدم هذا السلوك لارهاب الضحية كي تستسلم وتخضع له.

استخدام القوة خلال النقاش

هذا السلوك هو اشارة تحذيرية كبيرة، فبعض الدعابات في بداية العلاقة كدفعة بسيطة لن تلبث ان تتحول فيما بعد الى ضرب شامل للضحية. فالمعتدي قد يثبت الضحية جسدياً لمنعها من الحركة، أويلوح بيده او بشيء لتخويفها او يحصرها تجاه حائط، او يصرخ في وجهها. فاستخدام اي نوع من القوة لفرض رأيه وتخويف الضحية من إبداء رأيها هو علامة كبيرة وواضحة على امكانية حدوث اعتداء جسدي خطير.

تكمن صعوبة اكتشاف كل هذه الصفات في بداية العلاقة وقبل الارتباط الدائمي بسبب ازدواجية شخصية المعتدي، فهو يظهر بشخصيته المهذبة والمحترمة (الدكتور جيكل) مع من لم تتوطد علاقته بهم، مما يسبب وقوع الضحية في شرك خداعه والارتباط به، فتنصدم بمواجهة شخصيته الخفية العنيفة والمتسلطة  (السيد هايد) بعد  الزواج.

المصادر:

http://www.newhopeforwomen.org/abuser-tricks

http://www.hiddenhurt.co.uk/warning_signs.html

 

Advertisements