ما هو سبب بقاء الزوجة مع الزوج المسئ ؟ هذا الوضع يحير الكثيرين ممن لم يجربوا الارتباط بعلاقات مسيئة، لماذا تستمر ولماذا لا تنتهي؟ في الحقيقة هناك الكثير من الأسباب التي تجبر الانسان على البقاء في وضع يكون فيه مقهوراً ومعتدىً عليه، فهناك اسباب قاهرة كثيرة منها العاطفية والنفسية والواقعية، كما أن كل حالة تختلف عن الاخرى.

وهذه بعض هذه الاسباب العاطفية والنفسية التي تمنع الضحية من التخلص من المعتدي:

1.      الخوف

خوف الزوجة من ردة فعل الزوج اذا فكرت في التمرد عليه والانفصال عنه،فهو غالباً يهددها بالملاحقة والانتقام وحتى القتل، أو أن يأخذ منها أولادها ويمنعها من رؤيتهم، ينشرالشائعات عنها، يهدد عائلتها ليرغموها على البقاء أو يسعى في طردها من العمل. وغيرها من التهديدات التي تأخذها الزوجة على محمل الجد وتقرر أن البقاء أسلم من الانفصال. فالابتعاد عن المعتدي لن يمنحها الأمان المنشود.

2.      الاعتقاد بان الظلم والاعتداء امر طبيعي

اذا كانت المرأة لا تفهم معنى العلاقة الصحيحة الخالية من الظلم بسبب نشأتها في مجتمع مبني على الاضطهاد والتعسف فقد لا تتنبه الى كونها ضحية. فالكثير من العلاقات الاسرية الغير منصفة، يعتبرها أطرافها علاقات طبيعية بسبب الثقافة الاجتماعية السائدة لديهم. وهذا يلاحظ في المجتمعات الشرقية اذ تتربى المرأة على وجوب طاعة الرجل بشكل أعمى وبلا نقاش، وعلى أن كل ما يقوم به الرجل او يقوله هو الحق  الأب، الزوج، الأخوة الذكور… كما أنها تتلقن أن الاعتداء والقسوة من قبل الذكر هو أمر طبيعي. فهي كانت تشاهد امها وهي تضرب وتهان، وكذلك كل النساء في أسرتها فلا تجد غضاضة في التعرض للاهانة والانتقاص والضرب.

3.      الاخلاص والشعور بالذنب

هذه المشاعر يستغلها الطرف المعتدي لاستمرار العلاقة، فهو يشعرها بالذنب اذا تركته لانها سوف تسبب له اذىً كبيراً وقد يهددها بالانتحار، كما أنه يحسسها بالخيانة اذا لم تبقى معه.

4.      الشعور بالخزي والفضيحة

قد يكون صعبا ومحرجا ان تعترف سيدة محترمة  بأن زوجها يضطهدها ويعتدي عليها. كما أن الاهل والاصدقاء ستتغير نظرتهم اليها وتتهم بالتقصير إذ أن اي خلل في العلاقة بين الزوجين يوجه الاتهام بالتقصير للمرأة. فيكون عليها الاختيار بين تحمل ظلم الزوج أوالبوح والتعرض لظلم الآخرين.

5.      قلة احترام الذات

تعرض المرأة للاهانات والانتقاص والاتهامات المستمرة والاعتداءات بكل انواعها يفقدها ثقتها بنفسها واحترامها لذاتها فهي اشبه بعملية غسيل دماغ للضحية فتؤمن بأنها حقيقية وأنها تستحق ما يحصل لها. وبمرور الوقت تسلب الضحية الاحساس بقيمتها واهميتها كما تجعلها مشلولة العقل وغير قادرة على اتخاذ القرارات، وبالتالي غير قادرة على دفع الظام عنها بالاستغناء عنه في حياتها.

6.      الحب اوالارتباط العاطفي

قد تستمر هذه العلاقة المسيئة لفترة طويلة لان الضحية تأمل ان يغير الزوج المعتدي سلوكه العنيف وتعذر تصرفاته، فكثير من النساء تعاني من القهر والاعتداء لكن ارتباطها العاطفي به شديد فتؤمن انه سيتغير في يومٍ ما أو أن سبب قسوته هو الظروف الصعبة التي ستنتهي ويتحسن، كما أنها تقنع نفسها بأنه يحبها ويعاملها بشكل جيد معظم الوقت، أوأنها لا تستطيع تركه لأن التزامها الديني يمنعها… كل هذه الاعذار لأنها تحب زوجها وتتمنى ان يتوقف عن اساءته لا أن تنتهي العلاقة بالكامل وهذه الحالة موجودة في كل المجتمعات.

7.      الضغوط الاجتماعية

كثير من المجتمعات تجعل واجب الحفاظ على الزواج واستمراريته على المرأة،فأذا فشلت هذه العلاقة لأي سبب من الاسباب فأن المرأة تحس بالذنب وتصبح متهمة بالفشل وعدم الشعور بالمسؤلية في نظرعائلتها والمجتمع.كما يصعب على الضحية اقناع المجتمع بأساءة المعتدي، خصوصا اذا كان شخصاً معروفاً وله مكانة اجتماعية، فتتجنب البوح بالحقيقة خوفا من ان يكون المجتمع الى جانب المعتدي واتهام الضحية بالكذب والأفتراء.

8.      الامل

لوجود ذكريات جميلة مع الطرف المسئ فتأمل الضحية ان تلك الايام ستعود وانه سيتغير كما انها تعتقد انها لو تصرفت بشكل مختلف فانه سوف لن يعتدي عليها. فهو يقنعها بانها هي من تسبب بإغضابه وانها تستحق ما حصل لها فهو لن يعترف بخطئه و يقنعها بان تصرفه العدواني  أمر عادي وبسيط. كما انه من المؤلم تقبل فكرة أن من تحبه يعتدي عليها ويهينها عن عمد لذلك  تقنع نفسها بمختلف الاعذار للاستمرار معه وان الوضع ليس سيئاً جداً.

كما ان هناك اسباباً واقعية ومادية تمنع الضحية من الابتعاد عن الطرف المسئ مثل :

‌أ-       عدم القدرة على الاستقلال المادي

غالبا ما تكون الضحية معتمدة مادياً على الزوج، فهو يمسك بكل مدخولات العائلة.مما يجعلها عاجزة عن الانفصال عنه، فهي ترى أنها عاجزة عن الاستغناء عنه: لأنها  لم تحصل على عمل أو انها كان لديها عمل لكنه أجبرها أو أقنعها بتركه أو أنها لا تملك مؤهلات للحصول على عمل أو أنها تعمل لكن زوجها يأخذ كل ماتجنيه. كل هذه الاسباب تجعلها غير قادرة على الانفصال عنه وأعالة نفسها وأولادها، لذلك هي مضطرة لأن تبقى مقهورة ومعتدى عليها.

‌ب-   الاولاد

قلق الام المتورطة في هذا النوع من العلاقات المسيئة على أولادها يدجعلها تتمسك بهذه العلاقة  فهي من جهة تعتقد أن بقاءها مع الزوج المسئ  هو لمصلحة الابناء فوجوده يجعلهم يكبرون ضمن عائلة حقيقية متناسية تأثيره الضار على شخصياتهم ونفسياتهم،كما انها تخشى  ان يأخذهم ابوهم ويحرمها منهم اذا انفصلت عنه وبالتالي سيكرهها اولادها ويرفضوها لانها فرطت بهم، وحتى لو بقي الاولاد معها فهي تبقى في خوف منه اذ تظن انه سيختطفهم أو يقتلهم لينتقم منها. وهكذا فإن وجود الاولاد يسبب تعقيداً للمشكلة وزيادة الارتباط بالزوج المسئ.

‌ج-    فقدان المأوى

في معظم حالات القهر يعيش طرفي العلاقة معا.وعندما تقرر الضحية الخروج من هذه العلاقة، فأنها ستواجه هذه المشكلة. وهذا الاحساس بالعجز وعدم القدرة على الابتعاد يجعل المعتدي يمعن في ايذائها.

‌د-      افتقاد الروابط الاجتماعية المساندة

يفرض معظم المعتدين عزلة على ضحاياهم، فهو يمنعها من الخروج، و يسعى في قطع علاقاتها الاجتماعية والعائلية ويمنعها من الاتصال باسرتها والمقربين اليها ويتذرع بمختلف الأعذار والحجج لذلك. فهو يمنع بذلك وصول معلومات تشوه صورته امام الآخرين اذ يضمن أخفاء اساءاته واعتداءاته تجاه الضحية،فاذا اشتكت لأحد سوء معاملتها والاعتداء عليها في يوم ما فستتهم بالكذب والمبالغة وبالتالي ستفقد مصداقيتها فيبقى مطمئناً ويضمن استمرار العلاقة بالشكل الذي يرضيه.

‌ه-       الاعاقة

اذا كانت الضحية تعاني نوعا من الاعاقة مهما كانت بسيطة كضعف السمع أو البصر او الاصابة بأعاقة متأخرة فأن اسباب استمرارالعلاقة ستكون كثيرة.فهي  ستعتقد ان حياتها تعتمد عليه، وأنه مضحي بتحمله لها، وهذا سيزيد من حجم الاساءة التي تتعرض لها.

http://www.racsjc.org/forms/abuse/Why_People_Stay_in_Abusive_Relationships.pdf

http://www.loveisrespect.org/is-this-abuse/why-do-people-stay/

http://www.domesticabuseproject.com/get-educated/compelling-reasons-women-stay/

http://www.domesticviolenceroundtable.org/abuse-victims-stay.html

الكلمات الدالة:

 

Advertisements