يعتبر الادمان أحد ابرز أمراض العصر لكثرة صوره وإنتشاره الواسع بين الناس. فهو يشمل كل حالة إعتياد نفسية وبدنية على مادة او سلوك يتخطى السيطرة الارادية. لذلك فهو يتضمن طيف واسع من الأنواع. ويكاد يصبح من النادرالعثور على شخص خالٍ من جميع تلك الانواع. الادمان قد يتمثل بالرغبة القاهرة في تناول مادة ما (الحلويات،الكافيين، النيكوتين) أوممارسة ما (القمار،التسوق) يمنح المدمن متعةً موقتةً. لكن المداومة عليه صعبة ومستنزفة للوقت والمال والصحة لاسيما إذ يتعارض مع مسؤليات الحياة كالعمل والعلاقات الاجتماعية.  فالمدمن قد يتخفى و يكذب ليتمكن من إشباع رغبته، او للتغطية على الشعور بالغضب والاكتئاب والفراغ كما في الادمان على العقاقير المخدرة.  كما أن معظم المدمنين يشعرون بالندم بعد إشباع رغباتهم لكنهم ببساطة لا يستطيعون ان يتوقفوا.

الادمان،  لماذا؟

سبب الادمان الأساسي هو اعتياد الجسم على مادة كيمياوية : قد تكون خارجية يتناولها المدمن، أو مادة يفرزها الدماغ بشكلٍ مبالغ فيه بسبب فعل أو نشاط معين يقوم به المدمن.  لذلك فالادمان قد يكون معتمدا على مادة أو إدمانا على فعل. قد يكون الادمان خطيرا فيؤثر على حياة الفرد وعمله وأسرته وعلاقاته بالاخرين حيث يجب التدخل لمساعدته على استعادة حياته الطبيعية لان معظم المدمنين ينكرون اصابتهم بالادمان.  كما ان هناك أنواعاً من الادمان ضررها محدود ولا يتعدى صاحبه لكنه يبقى مستعبداً لها.

الفرق بين الادمان والاعتياد

في حالة الاعتياد على تناول مادةٍ ما او فعلٍ ما فإن بإمكانه تركه بشكل إرادي ودون مساعدة أحد، أما المدمن فهوغير قادر على ترك المادة او الفعل الا بصعوبة ومشاق نفسية وبدنية و بمساعدة الاخرين بسبب تأثير الادمان نفسياً وبدنياً عليه. وقد تتحول كثير من العادات عند الاسراف والتمادي فيها إلى إدمان لذلك يجب التنبه وترك العادات المضرة مبكراً.

ميكانيكية الادمان:

في الثلاثينات كان الاعتقاد السائد أن الادمان لا يصيب إلا ضعفاء الارادة أو الفئات المتدنية في المجتمع، وكان يعتقد أن التغلب على إلادمان يتطلب عقاباً شديداً لحث للمدمن على ترك الادمان، أي الجمع بين العقاب والثواب لكسرحلقة الادمان.  لكن هذه الفرضية تغيرت اليوم إذ يعتبر الادمان مرضاً مزمناً يسبب تغييرات في تكوين وعمل الدماغ كما اكتشف أن هناك فئةً قليلةً من البشر لديهم جينات تنتقل وراثياً تجعلهم أكثر عرضةً للاصابة بالادمان، كما تلعب الظروف البيئية والنضوج دوراً في الاصابة.

ففي بحثٍ أجري على الجنود الامريكان في حرب فيتنام وجد أن معظمهم مصاب بالادمان أثناء الحرب، وكان من المفترض ان يعود هؤلاء المدمنون الى بلدهم ليبدأوا علاجا مكثفا، لكن المفاجئ انهم شفوا بدون الحاجة للعلاج بمجرد وصولهم الى وطنهم وعائلاتهم، الا عدد قليل منهم. هذه التجربة اثبتت ان العزلة والتعرض لظروفٍ صعبةٍ والافتقاد للروابط الاسرية وحلقات الاسناد الاجتماعية من الأسباب المهمة في الوقوع في الادمان.

المقال التالي: الادمان السلوكي

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

مصدر 4

مصدر 5

مصدر 6

Advertisements